هَل يَتِمّ الْحِسَاب يَوْم الْقِيَامَة
فِي يَوْم وَاحِد
لكافَّة الْخَلاَئِق أَم مَاذَا
**********
أَنَا فَتَاة
مُؤْمِنَة بِالله تَعَالَى أُحَاوِل جاهدة أن أَلْتَزِم بتعاليم الإسلام، وَلَكِن
كثيرًا ما تراودني أَفْكَار عَن الْمَصِير وَالْحِسَاب يَوْم الْقِيَامَة،
وَالسُّؤَال: هَل يتمُّ الْحِسَاب يَوْم الْقِيَامَة فِي يَوْم وَاحِد لكافَّة
الْخَلاَئِق أَم مَاذَا؟ أَم لا يَجُوز لَنَا أن نفكر فِي هَذَا؟
هَذَا السُّؤَال
المقدَّمُ مَن هَذِه الْمَرْأَة فِيْه إشْكَال يَحْتَاج إِلَى الْجَوَاب كَمَا
قالت، وُفِيَه: أن الْمَرْأَة أثنت عَلَى نَفْسِهَا خيرًا بِكَوْنِهَا مُؤْمِنَة
بِالله تَعَالَى، وتحاول تَطْبِيق الشَّرِيعَة الإِْسْلاَمِيَّة، وهذا الثَّنَاء
عَلَى النَّفْس إن أَرَاد بِه الإِْنْسَان التَّحَدُّث بِنِعْمَة الله عز وجل أَو
أن يتأسَّى بِه غَيْره مَن أَقْرَانِه ونظرائِه فَهَذَا لا بَأْس بِه، وَإِنّ
أَرَاد بِه الإِْنْسَان تَزْكِيَة نَفْسَه وَإِدْلاَلِه بِعَمَلِه عَلَى رَبِّه عز
وجل فَإِن هَذَا فِيْه شَيْء مَن المِنَّة وَقَد قَال الله تَعَالَى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ
أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ
عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ [الحجرات: 17].
وَأَمَّا إِذَا كَان
الْمُرَاد بِه مُجَرَّد الْخَبَر فَلا بَأْس بِه، لَكِن الأُوْلَى تَرَكَه؛
فَالأَْحْوَال فِي ثَنَاء الْمَرْء عَلَى نَفْسَه أَرْبَع:
1- أن يُرِيد
بِذَلِك التَّحْدِيث بِنِعْمَة الله عَلَيْه بِمَا حَبَاه بِه مَن الإِْيمَان
وَالثَّبَات.
2- أن يُرِيد بِذَلِك تَنْشِيط أَمْثَالِه وَنُظَرَائِه عَلَى مِثْل مَا كَان عَلَيْه، وهاتان الْحَالاَن محمودتان لَما يَشْتَمِلاَن عَلَيْه مَن النِّيَّةِ الطَّيِّبَة.