×

 3- أن يُرِيد بِذَلِك الْفَخْر وَالتَّبَاهِي وَالإِْدْلاَل عَلَى الله عز وجل بِمَا هُو عَلَيْه مَن الإِْيمَان وَالثَّبَات وهذا غَيْر جَائِز لَما ذَكَرنَا مَن الآْيَة.

4- أن يُرِيد بِذَلِك مُجَرَّد الْخَبَر عَن نَفْسَه بِمَا هُو عَلَيْه مَن الإِْيمَان وَالثَّبَات فَهَذَا جَائِز وَالَأَوْلَى تَرَكَه.

أَمَّا الْمُشْكِلَة الَّتِي ذَكَرْتهَا فِي السُّؤَال وَهْي: هَل يَوْم الْحِسَاب يَوْم وَاحِد أَو أَكْثَر؟

فَالْجَوَاب: أن يَوْم الْحِسَاب يَوْم وَاحِد، ولكنه يَوْم مِقْدَارِه خَمْسُون أَلْف سَنَة؛ كَمَا قَال الله تَعَالَى: ﴿سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ ١لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ ٢مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ ٣تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ ٤ [المعارج: 1- 4].

أَي أن هَذَا الْعَذَاب يَقَع لِلْكَافِرِين فِي يَوْم كَان مِقْدَارِه خَمْسِين أَلْف سَنَة.

وفي صَحِيح مُسْلِم مَن حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ، وَلاَ فِضَّةٍ لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ» ([1]).

وهذا الْيَوْم الطَّوِيل هُو يَوْم عَسِير عَلَى الْكَافِرِين كَمَا قَال تَعَالَى ﴿وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا [الفرقان: 26 ]، وَقَال تَعَالَى: ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ [المدثر: 10]، وَمَفْهُوم هَاتَيْن الآْيَتَيْن هُو أن هَذَا الْيَوْم يَسِير عَلَى الْمُؤْمِنِين.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (987).