×

وهذا الْيَوْم فِيْه مَن الأُْمُور الْعَظِيمَة مَا يَجْعَل الْوَالِدَان شيبًا، قَال الله تَعَالَى: ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤وَيَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩ [طه: 102- 109].

وَالتَّفْكِير وَالتَّعْمِيق فِي مِثْل هَذِه الأُْمُور الْغَيْبِيَّة هُو مَن التَّنَطُّع الَّذِي قَال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِيْه: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» ([1]).

وَوَاجِب الإِْنْسَان فِي هَذِه الأُْمُور الْغَيْبِيَّة التَّسْلِيم، وَأَخْذ الأُْمُور عَلَى ظَاهِر مَعْنَاهَا دُوْن أن يتعمَّق أَو يُحَاوِل الْمُقَايَسَة بينَها وَبَيْن الأُْمُور فِي الدُّنْيَا، فَإِن أُمُور الآْخِرَة لَيْسَت كَأُمُور الدُّنْيَا، وَإِنّ كَانَت تُشْبِهُهَا فِي أَصْل الْمَعْنَى، لَكِن بينَهما فَرَّق عَظِيم، وَأَضْرِب لَك مثلاً فِيْمَا ذَكَرَه الله تَعَالَى فِي الجنَّة مَن النَّخْل، وَالرُّمَّان، وَالْفَاكِهَة، وَلَحْم الطَّيْر، وَالْعَسَل، وَالْمَاء، وَاللَّبِن، وما أَشْبَه ذَلِك مَع قَوْله عز وجل : ﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ [السجدة: 17 ]، وَقَوْله فِي الْحَدِيث الْقُدْسِيّ: «قَالَ اللهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» ([2]).

فَهَذِه الأَْسْمَاء الَّتِي لَهَا مُسَمَّيَات فِي هَذِه الدُّنْيَا لا تَعْنِي أن الْمُسَمَّى كَالْمُسَمَّى، وَإِنّ اشْتَرَكَا فِي الاِسْم، وفي أَصْل الْمَعْنَى، فَكُلّ الأُْمُور


([1])  أخرجه: مسلم رقم (2670)، أبو داود رقم (4608)، أحمد (1/ 386).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (3072)، مسلم رقم (2824).