×

حُكْم وَضَع مكبرات الصَّوْت لِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي

سُرَادِق الْعَزَاء وَسَيَّارَة الْمَوْتَى

**********

عِنْدَمَا يَمُوت مَيِّت يَرْفَعُون صَوْت قِرَاءَة الْقُرْآن بمكبرات فِي بَيْت الْعَزَاء، وَعِنْدَمَا يَحْمِلُونَه بسيارة الْمَوْتَى فَيَضَعُون مكبرات لِلصَّوْت أيضًا حَتَّى صَار الْوَاحِد بِمُجَرَّد سَمَاعِه الْقُرْآن يَعْلَم أن هُنَاك مَيِّت، فَيَتَشَاءَم لِسَمَاعِه الْقُرْآن، وحتى أَصْبَح لا يَفْتَح عَلَى قِرَاءَة الْقُرْآن إلاَّ عِنْد مَوْت إنْسَان، مَا الْحُكْم فِي ذَلِك مَع تَوْجِيه النُّصْح لِمِثْل هَؤُلاَء؟

إن هَذَا الْعَمَل بِدْعَة بِلاَ شَكّ، فَإِنَّه لَم يَكُن فِي عَهْد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولا فِي عَهْد أَصْحَابِه، وَالْقُرْآن إِنَّمَا تُخَفًّفُ بِه الأَْحْزَان إِذَا قرأه بَيْنَه وَبَيْن نَفْسَه لا إِذَا أَعْلَن بِه عَلَى مكبرات الصَّوْت، كَمَا أن اجْتِمَاع أَهْل الْمَيِّت لاِسْتِقْبَال الْمُعَزِّين هُو أيضًا مَن الأُْمُور الَّتِي لَم تَكُن مَعْرُوفَة حَتَّى إن بَعْض الْعُلَمَاء قَال: إنَّه بِدْعَة، وَلَهَذَا لا نَرَى أن أَهْل الْمَيِّت يَجْتَمِعُون لِتَلَقِّي الْعَزَاء بَل يُغَلِّقُون أَبْوَابَهُم، وَإِذَا قَابَلَهُم أَحَد فِي السُّوق، أَو جَاء أَحَد مَن مَعَارِفِهِم دُوْن أن يَعُدُّوا لِهَذَا اللِّقَاء عُدَّتَه، فَإِن هَذَا لا بَأْس بِه.

أَمَّا اسْتِقْبَال النَّاس، فَهَذَا لَم يَكُن معروفًا عَلَى عَهْد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَان الصَّحَابَة يَعُدُّون اجْتِمَاع أَهْل الْمَيِّت وَصَنَع الطَّعَام مَن النَّاحِيَة، وَالنِّيَاحَة، كَمَا هُو مَعْرُوف مَن كَبَائِر الذُّنُوب؛ لأَنّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَعَن النَّائِحَة، وَالْمُسْتَمِعَة، وَقَال: النَّائِحَة إِذَا لَم تَتُب قَبْل مَوْتِهَا تُقَام يَوْم الْقِيَامَة، وعليها سِرْبَال مَن قَطِران، وَدِرْع من جرب نَسْأَل الله الْعَافِيَة، فنصيحتي لِإِخْوَانِي أن يَتْرُكُوا هَذِه الأُْمُور الْمُحْدَثَة، فَإِن ذَلِك أَوْلَى بِهِم عِنْد الله، وَهْو أَوْلَى بِالنِّسْبَة لِلْمَيِّت أيضًا لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أَخْبَر أن الْمَيِّت