يُعَذَّب بِبُكَاء أَهْلِه
عَلَيْه، وبنياحتهم عَلَيْه، يُعَذَّب يَعْنِي يَتَأَلَّم مَن هَذَا الْبُكَاء،
وَهَذِه النِّيَاحَة، وَإِنّ كَان لا يُعَاقَب عُقُوبَة الْفَاعِل؛ لأنَّ الله
تَعَالَى يَقُوْل: ﴿وَلَا تَزِرُ
وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ [الأنعام: 164] وَالْعَذَاب لَيْس عُقُوبَة فَقَد قَال
النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ
السَّفَرَ مِنَ الْعَذَابِ» ([1]) بَل إن الأَْلَم
والهمَّ وما أَشْبَه ذَلِك يُعَدّ عذابًا وَمَنّ كَلِمَات النَّاس الشَّائِعَة
قَوْلهم: عَذَّبَنِي ضَمِيرَي.
وَالْحَاصِل إنَّنِي
أَنْصَح إخْوَانِي بالابتعاد عَن مِثْل هَذِه الْعَادَات الَّتِي لا تَزِيد مَن الله
إلاَّ بعدًا، ولا تَزِيد مَوْتَاهُم إلاَّ عذابًا.
الصِّفَة
الصَّحِيحَة الَّتِي وَرَدَّت
عَن الْمُصْطَفَى
صلى الله عليه وسلم فِي غَسْل الْمَيِّت
**********
مَا هِي الصِّفَة
الصَّحِيحَة الَّتِي وَرَدَّت عَن الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم فِي غَسْل
الْمَيِّت؟
الصِّفَة الْمَشْرُوعَة فِي غَسْل الْمَيِّت هِي أن الإِْنْسَان يُغْسَل فَرْج الْمَيِّت، ثُمّ يشرَع فِي تَغْسِيلُه فَيَبْدَأ فِي أَعْضَاء الْوُضُوء ويوضِّؤُهُ إلاَّ أَنَّه لا يُدْخلِ الْمَاء فَمِه، ولا أَنْفِه، وَإِنَّمَا يَبُلّ خِرْقَة، وينظِّفُ أَنْفِه وَفَمِه بِهَا. ثُمّ يُغْسَل بقيَّة الْجَسَد، وَيَكُون ذَلِك بِسِدْر، وَالسِّدْر هُو الْمَعْرُوف، يُدقُّ ثُمّ يوضَع بِالْمَاء، ثُمّ يُضرب بِالْيَد حَتَّى يَكُون لَه رَغْوَة فَتُؤْخَذ الرَّغْوَة، وَيُغَسَّل بِهَذَا الرَّأْس، وَاللِّحْيَة، وَيُغَسَّل بَقِيَّة الْبَدَن بِفَضْل السِّدر؛ لأنَّ ذَلِك ينظِّفُه كثيرًا، وَيَجْعَل فِي الْغَسْلَة الأَْخِيرَة كافورًا، وَالْكَافُور طِيب مَعْرُوف، قَال الْعُلَمَاء: مِن فَوَائِدِه أَنَّه يَصلُب الْجَسَد وَيَطَّرِد عَنْه الهوامَّ.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1710)، مسلم رقم (1927).