×

وَإِذَا كَان الْمَيِّت كَثِير الْوَسَخ، فَإِنَّه يَزِيد فِي غَسْلُه لِقَوْل النَّبِيّ عليه الصلاة والسلام لِلنِّسَاء اللاَّتِي يَغْسِلْن ابْنَتَه: «اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» ([1]). ثمَّ بَعْد هَذَا يُنَشِّفُه وَيَضَعُه فِي كَفَنِه.

حُكْم قَتْل الرَّجُل عَلَى قَتْل ابْنُه

**********

هَل يُقْتَل الرَّجُل إِذَا قَتْل ابْنُه؟ سَمِعْنَا مَن بَعْض الْفُقَهَاء أَنَّه لا يُقْتَل إِذَا قَتْل ابْنُه بَل تَجِب عَلَيْه الدِّيَة؟

جُمْهُور أَهْل الْعِلْم لا يَرَوْن أن الْوَالِد يُقْتَل بِوَلَدِه إِذَا قَتْله عمدًا، واسْتَدَلُّوا لِذَلِك بِدَلِيل وَتَعْلِيل. أَمَّا الدَّلِيل فَالْحَدِيث الْمَشْهُور: « لاَ يُقْتَلُ وَالِدُ بِوَلَدِهِ» ([2]). وَأَمَّا التَّعْلِيل فَقَالُوا: إن الْوَالِد هُو السَّبَب فِي إيجَاد الْوَلَد فَلا يَنْبَغِي أن يَكُون الْوَلَد سببًا فِي إعْدَامِه.

وهذا هُو الَّذِي عَلَيْه جُمْهُور أَهْل الْعِلْم أَي أن الْوَالِد لا يُقْتَل بِوَلَدِه.

وَذَهَب بَعْض أَهْل الْعِلْم إِلَى أن الْوَالِد يُقْتَل بِوَلَدِه إِذَا عَلِمْنَا يقينيًا أَنَّه تَعَمَّد قَتْله؛ وَذَلِك لِعُمُوم الأَْدِلَّة الدَّالَّة عَلَى وُجُوب الْقِصَاص فِي قَتْل النَّفْس؛ مِثْل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ [البقرة: 178]. وَمِثْل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ [المائدة: 45] إلَخ، وَمِثْل قَوْل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ» ([3]).


([1])  البخاري رقم (1200)، مسلم رقم (939).

([2])  أخرجه: الترمذي رقم (1400)، ابن ماجه رقم (2662)، أحمد (1/ 49).

([3])  أخرجه: البخاري رقم (6484)، مسلم رقم (1676).