×

وَمِثْل قَوْله صلى الله عليه وسلم : «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» ([1]).

قَالُوا: فَهَذِه الْعُمُومِيَّات تَقْتَضِي أن الْوَالِد إِذَا عِلْم أَنَّه قَصَد قَتْل ابْنِه عمدًا يُقْتَل بِوَلَدِه، وَأَمَّا الْحَدِيث الْمَشْهُور: «لاَ يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ» ([2]) فَهُو ضَعِيف عِنْدَهُم.، وَأَمَّا التَّعْلِيل فَهُو غَيْر صَحِيح؛ لأَنّ قتلَ الْوَالِد بِوَلَدِه لَيْس بِسَبَب مَن الْوَلَد، وَإِنَّمَا السَّبَب مَن الْوَالِد فَهُو الَّذِي جَنَى عَلَى نَفْسَه فِي الْحَقِيقَة؛ لأَنَّه هُو السَّبَب فِي قَتْل نَفْسَه حَيْث قَتْل نفسًا مُحَرَّمَة. قَالُوا: وَلِّنَا أن نَقْلِب الدَّلِيل فَنَقُول: إن قَتْل الْوَالِد بِوَلَدِه مَن أَعْظَم الْقَطِيعَة، وَأُنْكِر الْقِلَّة إِذ إنَّه لا يَجْرُؤ وَالِد عَلَى قَتْل وَلَده، حَتَّى الْبَهَائِم الْعَجَم تَرْفَع الْبَهِيمَة حَافِرِهَا عَن وَلَدهَا خَشْيَة أن تُصِيبُه، فَكَيْف يَكُون جَزَاء هَذَا الرَّجُل الَّذِي قِطَع رَحِمَه بِقَتْل وَلَده أن نَرْفَع عَنْه الْقَتْل، وَعَلَى كَلّ فَهَذِه الْمَسْأَلَة تَرْجِع إِلَى الْمُحَاكِم الشَّرْعِيَّة لِيَحْكُم الْحَاكِم بِمَا يَرَى أَنَّه أَقْرَب إِلَى الصَّوَاب مَن أَقْوَال الْعِلْم، وَلِيَرْجِع الإِْنْسَان إِلَى رَبِّه تعالى عِنْد تَعَارُض الأَْدِلَّة أَو الآْرَاء يَبْتَغِي الْهِدَايَة إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم، وَلِيَقُل: «اللهمّ رَبّ جَبْرَائِيل، وَمِيكَائِيل، وَإِسْرَافِيل فَاطِر السَّمَاوَات وَالأَْرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْت تَحْكُّم بَيْن عِبَادَك فِيْمَا كانوا فِيْه يَخْتَلِفُون، اهْدِنِي لَما اخْتُلِف فِيْه مِن الْحَقّ بِإِذْنِك، فَإِنَّك تَهْدِي مَن تَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم» ([3])، وَلْيَسْتَغْفِر الله عز وجل مَن ذُنُوبِه فَإِن الذُّنُوب تَحْوُل بَيْن الإِْنْسَان وَبَيْن الْوُصُول إِلَى الصَوَاب، وَقَد اسْتَنْبَط بَعْض الْعُلَمَاء ذَلِك مَن قَوْله


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (2127)، النسائي رقم (4746).

([2])  أخرجه: الترمذي رقم (1400)، ابن ماجه رقم (2662)، أحمد (1/ 49).

([3])  أخرجه: مسلم رقم (770)، الترمذي رقم (3420)، النسائي رقم (1625)، أبو داود الأدب (5085).