فَقَال عليه الصلاة والسلام : «أَوْ
وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» ([1]) لَم يَقُل: أَو
وَلَد صَالِح يَصُوم لَه أَو يُصَلِّي لَه أَو يَتَصَدَّق عَنْه، أَو مَا أَشْبَه
ذَلِك، فَدَلّ هَذَا عَلَى أن الدُّعَاء لِلْمَيِّت أَفْضَل مَن الْعَمَل الَّذِي
يُهْدِى إلَيْه، وَإِنّ عَمِل الإِْنْسَان الْمَيِّت عملاً صالحًا يَعْنِي تَصَدَّق
بِشَيْءٍ لِلْمَيِّت، أَو صَلَّى رَكْعَتَيْن لِمَيِّت، أَو قرأ قرآنًا جَعَل
ثَوَابُه لِمَيِّت فَلا حَرَج فِي ذَلِك، وَلَكِن الدُّعَاء أَفْضَل مَن ذَلِك
كُلّه، وَهْو الَّذِي أَرْشَد إلَيْه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
حُكمُ إهداءِ
الأُضحيةِ للمتوفَّي
**********
هَل يَجُوز إهْدَاء
أُضْحِيَّة للمتوفَّي؟
الأضحيةُ هِي
التقرُّب إِلَى الله تعالى بِذَبْح أَو نَحْر بَهِيمَة الأَْنْعَام فِي أَيَّام
عِيد الأَْضْحَى فِي يَوْم الْعِيد، وفي ثَلاَثَة أَيَّام بَعْدَه للتقرِّب إِلَى
الله سبحانه وتعالى وَهْي سنَّةٌ فِي حقِّ الحيِّ يضحِّي عَنْه وَعَنّ أَهْل
بَيْتِه كَمَا فَعَل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ذَلِك.
إِذَا ضحَّى
الإنسانُ عَنْه وَعَنّ أَهْل بَيْتِه، وَنَوًى أن يَكُون أَجْرُهَا لَه وَلأَِهْل
بَيْتِه الْحَيّ وَالْمَيِّت فَإِن ذَلِك لا بَأْس بِه، وَأَمَّا الأُْضْحِيَّة
الْخَاصَّة لِمَيِّت فَلَهَا حَالاَن:
الْحَال الأَْوَّل: أن يَكُون الْمَيِّت قَد أَوْصَى بِهَا، فَإِذَا كَان قَد أَوْصَى بِهَا فَإِنَّهَا تُفْعَل تنفيذًا لِلْوَصِيَّة لِقَوْلِه تَعَالَى حِين ذَكَر الْوَصِيَّة: ﴿فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢﴾ [البقرة: 181- 182].
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1631)، رقم (1376).