×

فَإِن هَاتَيْن الآْيَتَيْن تدلاَّن عَلَى أن وَصِيَّة الْمَيِّت تنفَّذ مَا لَم تَكُن إثمًا أَو جنفًا.

الْحَال الثَّانِيَة: أن يُضحَّي عَن الْمَيِّت ابْتِدَاء، فَهَذِه قَد اخْتَلَف فِيهَا الْعُلَمَاء هَل هِي مَشْرُوعَة أَم غَيْر مَشْرُوعَة؟ فَمِنْهُم مَن قَال: إنَّها مَشْرُوعَة كالأُضْحية عَن الحيِّ وَكَالصَّدَقَة عَن الْمَيِّت.

ومنهم مَن قَال: إنَّها غَيْر مَشْرُوعَة لأنَّ ذَلِك لَم يَرِدعَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَد مَات لِلنَّبِي عليه الصلاة والسلام مِن أَقَارِبِه مَن مَات، ومِن زَوْجَاتِه كَذَلِك، وَلَم يَرد أَنَّه ضحَّى عَن كَلّ وَاحِد مِنْهُم بِخُصُوصِه، مَات لَه بَنَاتِه الثَّلاَثَة، وَأَبْنَاؤُه الثَّلاَثَة، وَلَم يضحِّ عَن وَاحِد مِنْهُم، واستُشهد عمُّه حَمْزَة رضي الله عنه فِي أُحد، وَلَم يضحِّ عَنْه، وماتت زَوْجَتَاه خَدِيجَة وَزَيْنَب بنتُ خُزَيْمَة، وَلَم يضحِّ عَنْهُمَا، ولو كَان هَذَا مَن الأُْمُور الْمَشْرُوعَة لفَعَلَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَلَكِن أَقُول: إِذَا أَرَدْت أن تضحِّيَ عَن الْمَيِّت فضحِّ عَنْك، وَعَنّ أَهْل بَيْتِك، وانوِ أَنَّهَا لَك ولأقاربك الأَْحْيَاء وَالأَْمْوَات وَفَضْل الله وَاسِع.

حُكْم دفْن الميِّت عَلَى ظَهْرِه

**********

فِي مِصْر عِنْدَنَا يدْفَنُون الميِّت عَلَى ظَهْرِه ويده اليُمْنى عَلَى الْيُسْرَى فَوْق بَطْنِه، ولكني وَجَدْت فِي السعودية يدْفِنُون الْمَيِّت عَلَى جَنْبِه الأَْيْمَن، أَرْجُو الإِْفَادَة؟

الصَّوَاب أنَّ الميِّتَ يُدْفَن عَلَى جَنْبِه الأَْيْمَن مستقَبْل الْقَبْلة فَإِن الْكَعْبَة قَبْلة النَّاس أَحْيَاء وأمواتًا، وكما أن النَّائِم يَنَام عَلَى جَنْبِه الأَْيْمَن كَمَا أَمْر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَكَذَلِك الْمَيِّت يَوْضَع عَلَى جَنْبِه الأَْيْمَن، فَإِن النَّوْم وَالْمَوْت يَشْتَرِكَان فِي كَوْن كلٍّ مِنْهُمَا وَفَاة كَمَا قَال الله تَعَالَى: