×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الرابع

 وأمر ببقية المصاحف فحرقت، وبقي هذا المصحف الذي هو مصحف المسلمين إلى اليوم، وإلى ما شاء الله عز وجل، فجمع الأمة على مصحف واحد خشية التفرق بينهم، فهذا من فضائله رضي الله عنه، ومن مشاريعه العظيمة.

وهذه بعض مناقب عثمان رضي الله عنه، فسار بالمسلمين السيرة الحسنة، وتوسعت المملكة الإسلامية في عهده، وانتشرت الفتوحات وفاضت الأموال.

بوادر الفتنة الكبرى:

غاظ اليهود ما تحقق في فترة خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، كما غاظهم انتشار الإسلام، ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِ‍ُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ [التوبة: 32]، فدلسوا على المسلمين واحد منهم يقال له: عبد الله بن سبأ اليهودي، فأظهر الإسلام خدعة، وتظاهر بالإسلام وجاء إلى المدينة، فجعل يشكك المسلمين في أمر عثمان ويلتمس له المعائب، فلما انتبه له المسلمون هرب عن المدينة إلى بلاد أخرى من بلاد المسلمين، وصار ينشر رأيه الفاسد، ويشكك في خلافة عثمان وفي تصرفاته ويثير المسلمين عليه، واجتمع عليه أهل الفتنة من صغار السن ومن الجهال ومن الحاقدين، اجتمعوا عليه، ثم جاءوا إلى عثمان رضي الله عنه يريدون التفاوض معه في الظاهر، في الأمور التي انتقدوها عليه، فحاصروا بيته على أنهم يريدون التفاوض معه، هذا في ظاهرهم، ولكنهم كانوا يضمرون قتل عثمان رضي الله عنه، في إحدى الليالي تسوروا عليه بيته فقتلوه رضي الله عنه شهيدًا.

قال حسان:

ضحوا بأشمط عنوان السجود به

يقطع الليل تسبيحا وقرآنا


الشرح