وصبر رضي الله عنه على الفتنة، ولم يدافع عن نفسه خشية ازدياد الفتنة بين
المسلمين، ولقي ربه راضيًا مرضيًا شهيدًا في سبيل الله، اختار الله ما عنده، وقد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن مقتله، وأخبر عن هذه الفتنة، وبشره حين بشره
بالجنة فقال له: «عَلَى بَلْوَى
تُصِيبُكَ» ([1])، فأخبره أنه
سيبتلى، فوقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم فقُتل شهيدًا رضي الله عنه مغدورًا
به.
وقد اختار هؤلاء
القتلة وقت ذهاب المسلمين للحج، ليغدروا بأمير المؤمنين، فنفذ قضاء الله وقدره
واختار الله له الشهادة في سبيله، وبقي المسلمون بلا خليفة، وكانوا يريدون من علي
بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتولى بعد عثمان، ولكن عليا تهرب منهم، وأبى أن يقبل
فألحوا عليه مع بعض كبار الصحابة لما رأوا أن الخليفة قتل فتداركوا الأمر وأشاروا
على علي رضي الله عنه بالالتزام بهذا الأمر إنقاذًا للمسلمين من هذه الفتنة، فقبل
علي رضي الله عنه البيعة.
الخليفة الراشد علي
بن أبي طالب رضي الله عنه:
وهو علي بن أبي طالب
بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم وتربى في بيت
الرسول صلى الله عليه وسلم، وتزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها، فبايعه المسلمون بعد
عثمان رضي الله عنه وصار هو الخليفة الراشد الأخير من الخلفاء الراشدين، ولكن
واجه مشكلتان:
المشكلة الأولى: الذين يطالبون بدم
عثمان، ويطلبون القصاص من القتلة.
المشكلة الثانية: ظهور الخوارج.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3674)، ومسلم رقم (2403).