×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الرابع

وقال للذين يطالبون بالقصاص من قتلة عثمان: إن هؤلاء لهم قبائل ويتبعهم آخرون، ولا نقدر على أن نقدمهم للقصاص؛ لأن ورائهم من ورائهم من القبائل ومن الأتباع، فحصل ما حصل بينه وبين أهل الشام الذين يطالبون بالقصاص، بقيادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فحصلت وقعة «صفين» بين علي رضي الله عنه وأهل الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وهم لا يريدون الطعن في خلافة علي، ولكن يريدون القصاص من الظلمة الذين قتلوا أمير المؤمنين رضي الله عنه، فدارت المعركة بين أهل الشام وبين جيش علي رضي الله عنه، وفيهم قتلة عثمان وصارت الغلبة لعلي رضي الله عنه، عند ذلك رفع أهل الشام المصاحف على الرماح وطلبوا التحكيم بينهم وبين علي رضي الله عنه، فعلي رضي الله عنه أدرك أن هذه خدعة فلم يقبل، ولكن في جيشه من انخدع بهذه الخدعة، فألزموا عليًّا رضي الله عنه بقبول التحكيم، فحصل التحكيم، وعند ذلك ظهرت الخوارج، وتلك هي المشكلة الثانية التي واجهت عليًّا رضي الله عنه، وهي ظهور الخوارج الذين يكفرون عليًّا ويقولون: إنه حكم الرجال، والله جل وعلا يقول: ﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ [الأنعام: 57]، وقالوا له: أنت حكمت الرجال، فخرجوا عليه وشقوا عصا الطاعة، فسموا بالخوارج، وكانوا عددا كبيرا تجمعوا وتألبوا في مكان يقال له: «حروراء»، وهم يسمون بالحرورية؛ لأنهم اجتمعوا في ذاك المكان المسمى «حروراء»، اجتمعوا على قتال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وكانوا من أشد الناس عبادة، وتلاوة للقرآن، وصياما، ولكنهم جهال بأمور الدين، لم يأخذوا العلم عن العلماء، وإنما أخذوه من أنفسهم ومن بعضهم مع بعض، فحملهم التشدد والجهل على الخروج على أمير المؤمنين وشق عصا الطاعة.


الشرح