فانتدب لهم ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حبر الأمة وترجمان
القرآن فناظرهم، وأجاب عن شبهاتهم، فرجع منهم عدد كثير، وأصر البقية على القتال
وعلى ما هم عليه، عند ذلك قاتلهم علي رضي الله عنه، في وقعة «النهروان»، فنصره الله عليهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وقد أخبر النبي
صلى الله عليه وسلم عن مقتل الخوارج وأن الذي يقتلهم له أجر ([1]). وكان النبي صلى
الله عليه وسلم قد كان أخبر أن فيهم رجلا صفته كذا وكذا، له ثدي «مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ» ([2])، فلما انتهت
المعركة أرسل علي رضي الله عنه من يتفحص القتلى فوجدوا هذا الرجل الذي وصفه النبي
صلى الله عليه وسلم، فتحققت بذلك بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب
رضي الله عنه، أنه هو الذي يقتل هذه الفئة الضالة: الخوارج. وهذه من فضائله رضي
الله عنه.
ومن فضائله: أنه هو أول من
أسلم من الصبيان، وكان أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق، وأول من
أسلم من الموالي زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من أسلم من
النساء خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فالحاصل: أن عليا انه هو
أول من أسلم من الصبيان، تربى في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وزوجه النبي صلى
الله عليه وسلم ابنته فاطمة رضي الله عنها، فأنجبت له الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة، رضي الله عن الجميع.
ومن فضائله: أنه رابع الخلفاء
الراشدين.
ومن فضائله أيضًا: أنه من الشجعان المجاهدين في سبيل الله، شهد المعارك كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا غزوة تبوك، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم خلفه
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3611).