×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الرابع

ولما فتح المسلمون بلاد فارس وجاؤوا بأموالهم وبسواري ملكهم كسرى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فدعا سراقة وألبسه سواري كسرى كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ورجع سراقة إلى المشركين وقال أنا كفيتكم هذه الجهة، ما فيها أحد فلا تذهبوا إليها فرجعوا عنه، وهذا ضمان للرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يلحق به أحد، فسار الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه حتى وصلا بسلامة الله، واستقبله الأنصار استقبالا حافلا وفرحوا به وعرضوا عليه، كل يريد من الرسول أن ينزل عنده وفي ضيافته، فانحلت الأزمة بمقدمه والمدينة، واجتمع حوله المهاجرون والأنصار، كما قال جل وعلا: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ [التوبة: 40]، الغار: غار ثور، وصاحبه أبا بكر الصديق رضي الله عنه، لأن أبا بكر الصديق لما رأى المشر كين واقفين عند الباب قال: يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لأبصرنا، قال صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما»، عند ذلك اطمأن أبو بكر رضي الله عنه، وهذا ما سجله الله تعالى في هذه الآية: ﴿فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ، لا تحزن إن الله معنا، وهذا فيه إثبات صحبة أبي بكر رضي الله عنه.

فالرسول منصور، نصره الله وبحفظه، قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ [المائدة: 67]، وبالملائكة، وبعباده المؤمنين من حوله، من المهاجرين والأنصار، ثم صار يغزو قريشا ولا تغزوه، حتى فتح الله له مكة ودخلها بعد سنين قليلة، فقد خرج منها ثاني اثنين، ورجع إليها بعد سنين قليلة في السنة الثامنة للهجرة ومعه عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار مدججين بالسلاح،


الشرح