وفتح الله له، وتمكن من
قريش الذين أخرجوه، وعند ذلك اجتمعت قريش في المسجد الحرام تنظر ماذا يفعل بهم صلى
الله عليه وسلم، فوقف ممسكا بباب الكعبة وهم تحته فقال: «يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن
أخ كريم، فقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»،
ومن عليهم صلى الله عليه وسلم، بعدما عملوا به ما عملوا، ومع هذا عفا عنهم،
وأطلقهم، وصفح عنهم، هذا من أخلاقه وهذه نتيجة الصبر، وهذا وعد الله عز وجل لرسله
بالنصر قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا
لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ
يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ﴾ [غافر: 51]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ
كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧١إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ ١٧٢وَإِنَّ
جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ١٧٣﴾ [الصافات: 171- 173].
فالنصر لا بد أن يحصل للأنبياء وأتباعهم لكن بعد الصبر والانتظار، لا بد بعد تحمل المشقات والمكاره حتى تكون العاقبة الحميدة، فإذا كان المشركون اليوم وأهل الضلال قد أطبقوا على أذية الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ميت يسبونه ويذمونه ويتنقصون دينه، فإن الله لهم بالمرصاد، فإنه قال: ﴿أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨﴾ [المرسلات: 16- 18]، هذه سنة الله سبحانه وتعالى، ولا بد من نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل، قال تعالى: ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤﴾ [الشَّرح: 1- 4]، وقال تعالى: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣﴾ [الكوثر: 1- 3]، فقد أهلك الله عدوه وقطع ذكره، فلا يذكر إلا باللعنة والذم، وأما رسول الله فيذكر بالتبجيل والاحترام والتوقير دائمًا وأبدًا.