×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

 قوله: «أَخَذَتِ السَّمَاوَاتِ رَجْفَةٌ» هذا فيه دليل على أن الجمادات تدرك عظمة الله سبحانه وتعالى. قال عز وجل: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ [الإسراء: 44]، فالسماوات المبنية تسبح الله عز وجل، وكذلك الجمادات والحجارة، وكل شيء يسبح بحمد الله عز وجل، يعني: يُنزِّه الله عن النقائص وعن الشريك، ولكن بلغات لا يفهمها الناس ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ.

قوله: «أَوْ قَالَ: رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ» الرجفة أو الرعدة بمعنى واحد، لكن الراوي يريد التأكد من الرواية، فأَتى بالاحتمال ولم يجزم. وهذا من دقة السلف رحمهم الله في الرواية، إذا صار عند أحدهم تردد بين لفظين فإنه يأتي باللفظين، ولا يأتي بصيغة الجزم إلاَّ بما تيقن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله.

وهذا فيه التحرز من الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يُحَدِّث الإنسان عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلاَّ بشيء قد تيقنه. وأما إذا كان عنده شك أو تردد فإنه يأتي بالاحتمال، فيقول: يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو يأتي باللفظتين إذا تردد بينهما.

الحاصل: أن «رجفة» أو «رعدة» المعنى واحد لكن هذا من دقتهم رضي الله عنهم في الرواية ومن ورعهم أن ينسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظًا لم يقله، وإن كان المعنى واحدًا، لكنها الأمانة في الرواية.