محمدًا على الحق، وأن دينه
هو الحق، ولكن منعته الحَمِية والأَنَفة؛ لأنه لو أسلم بزعمه لصار ذلك سُبَّة على
قومه.
وهو القائل:
ولقد علمتُ بأن دين محمد **** من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مَسَبة **** لوجدتني سمحًا بذاك مُبينا
فقد منعته الملامة وحذر المَسَبة على قومه.
ولقد جاءه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في سياق الموت، وقال له: «أَيْ عَمِّ، قُلْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ،
كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ»، وكان عنده أبو جهل وعبد الله
بن أبي أمية، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فأعاد عليه النبي صلى الله عليه
وسلم، فأعادا عليه، وقالا: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فقال: هو على ملة عبد
المطلب. ومات على ذلك، وأَبَى أن يقول: «لا
إله إلاَّ الله».
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ
لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ» ([1]).
فأنزل الله قوله عز وجل: ﴿مَا كَانَ
لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ
كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ
ٱلۡجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113].
ونزل في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ [القصص: 56].
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1360)، ومسلم رقم (24).