×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

 محمدًا على الحق، وأن دينه هو الحق، ولكن منعته الحَمِية والأَنَفة؛ لأنه لو أسلم بزعمه لصار ذلك سُبَّة على قومه.

وهو القائل:

ولقد علمتُ بأن دين محمد **** من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مَسَبة **** لوجدتني سمحًا بذاك مُبينا

فقد منعته الملامة وحذر المَسَبة على قومه.

ولقد جاءه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في سياق الموت، وقال له: «أَيْ عَمِّ، قُلْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ»، وكان عنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فأعادا عليه، وقالا: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فقال: هو على ملة عبد المطلب. ومات على ذلك، وأَبَى أن يقول: «لا إله إلاَّ الله».

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ» ([1]).

فأنزل الله قوله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ [التوبة: 113].

ونزل في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ [القصص: 56].


([1])  أخرجه: البخاري رقم (1360)، ومسلم رقم (24).