×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

 أنكروا بعضها، فحصل الغلط، فلابد من التفصيل والإيضاح في أمر الشفاعة؛ لأنها أصبحت مَزَِلة أقدام، يجب على طلبة العلم أن يهتموا بهذا الأمر؛ لأن فيها مغالطات عند القبوريين والخرافيين؛ لأنهم لا يفقهون معنى الشفاعة، أو أنهم يتعمدون المعاندة والمخالفة ويُصرون على ما كان عليه آباؤهم وأجدادهم ومشايخهم من الضلال في هذا الباب.

فالشفاعة ليست منفية مطلقة، ولا مثبتة مطلقة، بل فيها تفصيل، وفيها إيضاح لابد من معرفته؛ ولذلك عَقَد المصنف رحمه الله هذا الباب لها من أجل هذا الغرض.

ومراد المصنف رحمه الله من هذا الباب: أنه لما كان المشركون قديمًا وحديثًا يعبدون من دون الله الأصنام والأشجار والأحجار والقبور والأضرحة والأولياء والصالحين والملائكة والأنبياء، فإذا أُنْكِر عليهم ذلك قالوا: ﴿هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ [يونس: 18]، نحن نعلم أنهم مخلوقون، وأن الأمر بيد الله، ولكن هؤلاء لهم مكانة عند الله، ونريد منهم أن يشفعوا لنا عند الله! فيذبحون للأولياء والصالحين والأشجار والأحجار، ويستغيثون بهم، ويصرفون لهم أنواع العبادة، فإذا أُنْكِر عليهم قالوا: غرضنا من ذلك هو الشفاعة فقط.

فبَيَّن الله أن ذلك هو الشرك، وأن تلك هي عبادة غير الله، فقال عز وجل: ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ.