×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

يقولون: نحن نعلم أنهم مخلوقون، وأنهم ليس لهم من الأمر شيء، ولكننا فعلنا ذلك من أجل أن يشفعوا لنا عند الله لأن لهم مكانة عند الله! كما قال عز وجل: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ؛ يعني: يعبدونهم، ﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ [الزُّمَر: 3]، اعترفوا بأنهم يعبدونهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ [الزُّمَر: 3]، سَمى فعلهم هذا كذبًا، وسماه كفرًا، ولم تنفعهم اعتذاراتهم.

وذلك لأنهم قاسوا الخالق سبحانه وتعالى على ملوك الدنيا، فكما أنهم مِن عادتهم عند ملوك الدنيا أنهم يوسطون الشفعاء بينهم وبين الملوك في قضاء حوائجهم، قاسوا الله عز وجل بخلقه، فاتخذوا عند الله الشفعاء كما يتخذونهم عند الملوك والرؤساء!

وهذا باطل؛ لأنه تسوية بين الخالق والمخلوق، فإن ملوك الدنيا أو سلاطين الدنيا أو رؤساء الناس في الدنيا - يَقبلون الشفاعة لحاجتهم إلى ذلك؛ وذلك لأن الملك أو الرئيس بحاجة إلى الوزراء والمستشارين ليعينوه على أمور الملك، فلو لم يَقبل شفاعتهم لنفروا منه، ولم يُعِينوه! والله عز وجل غني عن خلقه، ليس بحاجة إلى أن يعينه أحد، بخلاف الملوك والسلاطين فهم بحاجة.

وأيضًا: ملوك الدنيا والسلاطين لا يعلمون أحوال الرعية، فهم بحاجة إلى هؤلاء ليُبلِّغوا حاجات الناس وأحوال الناس، فإذا بَلَّغهم هؤلاء الوسائط والشفعاء، فقد بَلَّغوهم ما لم يعرفوا من أحوال رعيتهم.