أما الله عز وجل فإنه يعلم كل شيء، لا تخفى عليه أحوال عباده، يعلم
المحتاجين والمرضى والفقراء وأصحاب الحاجات، يعلم ذلك بدون أن يخبره أحد سبحانه
وتعالى ! فلا يقاس الخالق بالمخلوق!!
وأيضًا: الملوك والرؤساء لو علموا بأحوال الناس، فإنهم قد لا يَلينون لهم
ولا يلتفتون إليهم. لكن إذا جاءهم هؤلاء الوسطاء، وتكلموا معهم أثروا فيهم،
فقَبِلوا الشفاعة.
أما الله عز وجل فإنه لا يؤثر عليه أحد، الله عز وجل يريد الرحمة لعباده،
ويريد المغفرة، ويريد قضاء حاجات الناس، وإعطاءهم، ورزقهم، هو مريد لذلك عز وجل
بدون أن يؤثر عليه أحد.
ففيه فرق بين الخالق والمخلوق من هذه الوجوه: من ناحية أن الله غني لا
يحتاج إلى إعانة الشفيع، ومن ناحية أن الله عليم لا يحتاج إلى إخبار الشفيع عن
أحوال خلقه. ومن ناحية أن الله سبحانه وتعالى مريد للخير والرحمة لعباده، وقضاء
حوائجهم، إذا هم طلبوا من الله بصدق وتوجهوا إليه بإخلاص قضى حوائجهم، بدون أن
يكون هناك واسطة.
فتبين لنا إذًا الفرق بين الخالق والمخلوق، فغَلِط المشركون في ذلك حيث
سَوَّوا الخالق بالمخلوق، واتخذوا الشفعاء عنده كما يتخذون الشفعاء عند الملوك
والرؤساء.