قوله:
﴿وَأَنذِرۡ
بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن
دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ﴾ [الأنعَام: 51] الإنذار: هو الإعلام بأسباب المخالفة
والتحذير منها.
قوله: ﴿بِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ٱلَّذِينَ
يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾: وهم أهل الإخلاص
الذين لم يتخذوا لهم شفيعًا، بل أخلصوا قصدهم وطلبهم وجميع أعمالهم لله وحده، ولم
يلتفتوا إلى أحد سواه فيما يرجون نفعه ويخافون ضره.
قال
الفُضَيْل بن عِيَاض: «ليس كل خلقه عَاتَب، إنما عاتَب الذين يعقلون» ([1]).
قوله:
﴿لَيۡسَ
لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ﴾، قال الزَّجَّاج:
«موضع﴿لَيۡسَ﴾ نصب على الحال؛
كأنه قال: متخلين من ولي وشفيع، والعامل فيه ﴿يَخَافُونَ﴾.
قوله: ﴿لَّعَلَّهُمۡ
يَتَّقُونَ﴾ أي: فيعملون في هذه الدار عملاً ينجيهم الله به
من عذاب يوم القيامة، ويتركون التعلق على الشفعاء وغيرهم؛ لأنه ينافي الإخلاص الذي
لا يَقبل الله من أحد عملاً بدونه؛ لأنه طلبٌ وسؤال من غير الله.
**********
قوله: ﴿وَأَنذِرۡ بِهِ﴾؛ أي: بالقرآن. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم: أنذر بالقرآن ﴿ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ و«الخوف»: هو توقع شيء مكروه. بخلاف البشارة فإنها تَوَقُّع شيء محبوب. والإنذار: هو الإخبار عن شيء مكروه. ينذرهم: يعني يُخوفهم ويحذرهم.
([1]) أخرجه: ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (7328).