×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

والنبي صلى الله عليه وسلم بشير ونذير، «بشير» لأهل الإيمان بالأجر والثواب والرحمة، و«نذير» لأهل الشرك والمعاصي بالعذاب والنار.

وفي هذا إبطال هذه المقالة الرائجة الآن، بأن هؤلاء معذورون بالجهل مع أنهم بَلَغهم القرآن!

كيف يكونون معذورين بالجهل وقد بَلَغهم القرآن، وقرءوه وحَفِظوه، وسمعوه ليلاً ونهارًا؟! والله عز وجل بَيَّن أن بلوغ القرآن كافٍ لإقامة الحجة؛ كما في قوله: ﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ، وقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ [الأنعام: 19] فهذا دليل على أن بلوغ القرآن يكفي.

وهؤلاء يقولون: «يُعْذَرون بالجهل»! إلى متى الجهل وقد بَلَغهم القرآن؟!

قوله: ﴿يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أي: يخافون أن يُجْمَعوا يوم القيامة في المحشر؛ لأن الحشر هو الجَمْع، والله عز وجل يَجمع الأولين والآخِرين يوم القيامة لمجازاتهم على أعمالهم.

قال رحمه الله: «قال الفُضَيْل بن عِيَاض: «ليس كل خلقه عاتَب، إنما عاتَب الذين يعقلون» أما الذين لا يعقلون ويصرون على الكفر فهؤلاء لا كلام معهم؛ لأنهم معاندون، مهما قُلْتَ لهم ومهما أقمت من الأدلة، لا يلتفتون لك؛ لأنهم معاندون. إنما تنذر الذي عنده تقوى وعنده خوف من الله عز وجل ! هذا هو الذي يَقبل الموعظة ويَقبل النصيحة.

قوله: ﴿أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ الله هو رب الجميع سبحانه، رب المؤمنين والمشركين والكفار والملاحدة، كلهم الله ربهم وهم عبيده،