ويُحشَرون إليه سبحانه
لمجازاتهم على أعمالهم. وما أحد يغيب عن هذا المحشر أو يتخلف أو يُنسى أبدًا! كلهم
يجتمعون بأمر الله سبحانه وتعالى، لا مفر لهم من هذا المحشر، ولا أحد يظن أنه
يتخلف أو يغيب أو يختفي، أبدًا، بل جميع الخلق من أولهم إلى آخرهم يُحشَرون إلى
ربهم.
قال عز وجل: ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ
وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠﴾ [الواقعة: 49- 50].
فإذا عَلِم العاقل أنه سيُحشَر إلى ربه، فإنه يستعد لهذا الحشر بالأعمال
الصالحة التي تقيه من أخطاره بإذن الله، ولا ينفع في هذا اليوم إلاَّ التوحيد
الخالص. وأما المشركون والكفار فإنهم في هذا اليوم واقعون في العذاب والخطر؛ لأنهم
لم يقدموا لهذا اليوم ما يقيهم من هذه الأخطار والأهوال.
فالمؤمن إذا تَذَكَّر الحشر وتَذَكَّر القيامة، استعد لها، وليس الاستعداد
بأن يعمل ما يشاء أو يقلد الناس ويعمل ما يعملون، يقول: هذا عمل صالح ينفع يوم
القيامة. بل لا ينفع في هذا اليوم إلاَّ الإخلاص لله والمتابعة للرسول صلى الله
عليه وسلم. ومهما أتعب الإنسان نفسه فيما عدا ذلك فإنه يكون هباء منثورًا ليس فيه
نفع، قال عز وجل: ﴿وَٱلَّذِينَ
كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۢ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمَۡٔانُ مَآءً
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ
فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ [النور: 39].
فلا ينفع في هذا اليوم إلاَّ الإخلاص لله عز وجل بترك الشرك، والمتابعة
للرسول صلى الله عليه وسلم بترك البدع والمحدثات التي لم يَشْرَعها الله سبحانه
وتعالى.