×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

قوله: ﴿لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ هذه جملة حالية في محل نصب، أي: متخلِّين عن الشفعاء والأولياء؛ لأنه لا ينفع عند الله يوم القيامة إلاَّ العمل الصالح. فليس لهم غير الله ولي يتولاهم ويدبر أمرهم وينقذهم من هذا الموقف.

قال عز وجل: ﴿يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗاۖ [الانفطار: 19]، وقال: ﴿يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧ [عبس: 34- 37].

فلا ولي في هذا اليوم إلاَّ الله سبحانه وتعالى، والله لا ينفع عنده إلاَّ الإخلاص والعمل الصالح، كلٌّ يتبرأ من الآخَر، حتى الأم تتبرأ من ولدها، والأب يتبرأ من ولده، والولد يتبرأ من أبيه وأمه، والأخ يتبرأ من أخيه، ولا تجزي نفس عن نفس شيئًا، ولا تملك نفس لنفس شيئًا.

قوله: ﴿لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ، فلا أحد يتولى أمرهم، ولا أحد يشفع عند الذي يتولى أمرهم، وهو الله سبحانه وتعالى ما داموا على الكفر وعلى الشرك.

فالكفار والمشركون ليس لهم شفاعة، وهم في هذه الدنيا يظنون أن هذه الأصنام والأشجار والأحجار، وهذه القبور والأضرحة تشفع لهم عند الله.

وهذه الشفاعة خلاف الشفاعة التي جاء القرآن بها، قال عز وجل: ﴿مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ [غافر: 18]، وقال: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ [المدَّثر: 48]، الكافر والمشرك ليس له شفاعة ولا من شفيع يشفع له.