فهؤلاء أَتَوا الأمر من غير بابه، أرادوا النجاة ولم يسلكوا مسالكها.
وما أَحْسَنَ قولَ الناظم:
ما بالُ دينك تَرضى أن تدنسه **** وثوب جسمك مغسول من
الدَّنَسِ
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها **** إن السفينة لا تجري
على اليَبَسِ
فهم سلكوا مسلكًا لا ينجيهم ولا ينقذهم.
فبَطَل بذلك أمر هؤلاء الذين يتخذون الشفعاء ويظنون أنهم يخلصونهم يوم
القيامة من عذاب الله؛ كحال صاحب «البُرْدَة»
الذي يقول:
يا أكرمَ الخلق ما لي مَن ألوذ به **** سواك عند حلول
الحادث العَمَمِ
هذا على اعتقاد المشركين أن الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ بيده
ويُخَلِّصه من النار! وهذا ليس بصحيح، لا يخلصه من النار إلاَّ الله سبحانه وتعالى
إذا كان من أهل الإيمان.
قوله: ﴿لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ هذا تعليل لقوله:
﴿وَأَنذِرۡ بِهِ﴾، من أجل ماذا؟ من
أجل أن يتقوا ربهم سبحانه وتعالى.
والتقوى معناها: أن يتخذوا ما يقيهم من عذاب الله يوم القيامة، وذلك
بفعل الطاعات وترك المحرمات. ولا يقي من عذاب الله يوم القيامة إلاَّ التقوى.
وفي هذا رَدٌّ على المشركين الذين يتخذون الشفعاء، بَيَّن الله أنهم سيأتون
يوم القيامة ولا أحد يشفع لهم كما يزعمون.