وقوله:
﴿قُل
لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ﴾: دلت الآية أن الشفاعة له سبحانه؛ لأنها لا تقع
إلاَّ لأهل التوحيد بإذنه سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل في الآية السابقة.
وقال
عز وجل: ﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا
مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ﴾ [يونس: 3] الآية،
فلا شفاعة إلاَّ لمن هي له سبحانه، ولا تقع إلاَّ ممن أذن له فيها.
فتدبر
هذه الآيات العظيمة في اتخاذ الشفعاء.
وقوله:
﴿لَّهُۥ
مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ [الزمر: 44] يُبْطِل التعلق على غيره سبحانه؛
لأنه الذي انفرد بمُلك كل شيء، فليس لأحد في مُلكه مثقال ذرة دونه سبحانه وبحمده.
والإسلام
هو أن تُسْلِم قلبك وجوارحك لله بالإخلاص، كما في «المُسْنَد» عن بَهْز بن حكيم عن
أبيه عن جده، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَبِالَّذِي بَعَثَكَ
بِالْحَقِّ مَا الَّذِي بَعَثَكَ بِهِ؟ قَالَ: «الإِْسْلاَمُ». قَالَ: وَمَا
الإِْسْلاَمُ؟ قَالَ: «أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ، وَأَنْ تُوَجِّهَ وَجْهَكَ
إِلَى اللَّهِ وَتُصَلِّيَ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ
الْمَفْرُوضَةَ» ([1]).
والآيات في بيان الإخلاص كثيرة، وهو أن لا يلتفت القلب ولا الوجه في جميع الأعمال كلها إلاَّ لله وحده، كما قال عز وجل: ﴿فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ [غافر: 14]، فأَمَره عز وجل بإخلاص الدعاء له وحده، وأخبر أنه الدين الذي تصح معه الأعمال وتُقْبَل.
([1]) أخرجه: أحمد رقم (17027)، وابن حبان رقم (159)، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة رقم (403).