×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

قال شيخ الإسلام: «الإخلاص: محبة الله وإرادة وجهه».

**********

 قوله: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ هذه الآية جزء من قوله عز وجل في سورة الزمر: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤ [الزُّمَر: 43- 44].

فقوله عز وجل: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ ﴿أَمِ هنا بمعنى: «بل»، أي: بل اتخذوا. وهذا من باب الإنكار عليهم.

وقوله: ﴿ٱتَّخَذُواْ أي: المشركون ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ أي: من غير الله ﴿شُفَعَآءَۚ؛ أي: وسائط، يتوسطون بينهم وبين الله في إجابة دعواتهم وقضاء حاجاتهم.

قال: ﴿قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡ‍ٔٗا الذي لا يملك شيئًا لا يملك الشفاعة، فكيف تُطلب منه وهو لا يملكها؟! وفاقد الشيء لا يعطيه، فأنتم تطلبون منهم ما لا يملكون!

قال: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ إذًا تُطلب الشفاعة من الله سبحانه وتعالى، ولا تُطلب من غيره. فإذا كانت الشفاعة لله فهي تُطلب منه سبحانه وتعالى بالأعمال الصالحة والإخلاص لله عز وجل، فعلى العبد أن يتسبب بسبب نافع حتى يأذن الله لمن يشفع فيه، فينال الشفاعة من الله سبحانه وتعالى.

هذا هو الباب الصحيح الذي تُطلب منه الشفاعة: الإخلاص لله، وسؤال الله سبحانه وتعالى، ولا تُطلب الشفاعة من غير الله، لا من الأموات ولا من الأشجار ولا من الأحجار.