×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

فإن أصل المشكلة التعصب والهوى، وتقليد الآباء والأجداد من غير دليل أو برهان! هذا هو الذي يُهلك الناس. فهم يتعلقون بالمعبودات من دون الله، ويأتون يوم القيامة وليس لشفاعتهم أيُّ مجال من النفع أو الفائدة! فلينتهِ هؤلاء وليرجعوا إلى الصواب قبل أن يفوت الأوان!!

قوله: «وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده» الرسول صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل الخلق وأكرم الخلق على الله سبحانه وتعالى، وأحبهم إلى الله - لا يجرؤ أن يشفع عند الله إلاَّ بعد الاستئذان والسجود بين يديه سبحانه وتعالى !! وهؤلاء يذهبون إلى كل مَن هبَّ ودبَّ، ويقولون: اشفع لنا!

قوله: «لا يَبدأ بالشفاعة أولاً، ثم يقال له «ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ»» وهذا هو المقام المحمود، قال عز وجل: ﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا [الإسراء: 79].

وذلك أن الخلائق إذا اجتمعوا في المحشر وطال عليهم القيام والوقوف في المحشر، تقدموا إلى الأنبياء يَطلبون منهم أن يشفعوا لهم عند ربهم، فيعتذرون كلهم، ولم يَبْقَ إلاَّ محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول: «أَنَا لَهَا»، ثم يأتي تحت العرش ويخرّ ساجدًا بين يدي ربه سبحانه وتعالى، ولا يرفع رأسه حتى يؤذن له، ويقال له: «ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ».

فعند ذلك يرفع رأسه صلى الله عليه وسلم ويدعو الله أن يُخَلِّص الخلائق من المحشر ويحاسبهم، فيستجيب الله دعاءه، ويأتي سبحانه لفصل القضاء بين عباده، قال عز وجل: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا [الفجر: 22]،