×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

 وقال: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ [البقرة: 210].

إذا جاء الله عز وجل فَصَل بين عباده وحَكَم بينهم، فأهل النار يذهبون إلى النار، وأهل الجنة يذهبون إلى الجنة.

وينتهي المحشر بسبب شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك سُمي المقامَ المحمود الذي يحمده عليه الأولون والآخِرون، صلى الله عليه وسلم.

قوله: «وقال له أبو هريرة: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟» الرسول صلى الله عليه وسلم يشفع، ولكنه لا يشفع ابتداء. سأله أبو هريرة رضي الله عنه: «مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟» قال: «مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ»، فلا ينال هذه الشفاعة إلاَّ المخلص الموحِّد. إذًا المشرك ليس له بها علاقة ولا نصيب.

قوله: «مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ» أي: الموحِّد الذي قالها بلسانه، معتقدًا لها بقلبه، عاملاً بمقتضاها ظاهرًا وباطنًا. هذا هو الذي ينال شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. وهذا يطابق قوله عز وجل: ﴿إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ [الأنبياء: 28]؛ لأن أهل التوحيد هم الذين يَرتضي الله عز وجل أعمالهم. أما الشرك والكفر فإن الله لا يرضاهما لعباده.

قوله: «فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله» لأهل الإخلاص خاصة دون أهل الشرك؛ لأن الشرك ينافي الإخلاص. وأيضًا: «بإذن الله»، فهما شرطان لابد منهما لقَبول الشفاعة.

قوله: «وحقيقته: أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص» حقيقة الشفاعة ما هي؟