×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يشرح لنا الشفاعة، فليست الشفاعة أن تذهب لقبر أو ولي أو ضريح أو شجر أو حجر وتطلب منه!

إنما حقيقة الشفاعة وتفسيرها أن الله عز وجل يأذن لمن يريد إكرامه أن يشفع لمن شاء من خلقه، ففيها إكرام للشافع وفيها نفع للمشفوع فيه.

فقوله: «وحقيقته» يعني: تفسير الشفاعة.

قوله: «فيغفر لهم بواسطة دعاء...» وليس بواسطة جاه أحد، أو حق أحد، بل بواسطة دعاء فقط، وذلك بأن يدعو الشافع الله أن يَغفر للمشفوع فيه.

ولذلك فإن الصلاة على الجِنازة شفاعة؛ لأن الذين يُصَلُّون على الجنازة يشفعون لها، بمعنى: أنهم يَدْعُون لها بالمغفرة والرحمة.

وكذلك الشفاعة العظمى لا تكون إلاَّ بعد أن يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم ربه ويتضرع إليه.

قوله: «مَن أَذِن له أن يَشفع» إذا أُذِن للشافع أن يشفع، فالشافع يدعو الله: اللهم اغفر لفلان، اللهم ارحم فلانًا، اللهم أَخْرِجه من النار، اللهم أَنْقِذه من النار. يدعو الله بمثل هذا الدعاء.

قوله: «ليكرمه وينال المقام المحمود» يأذن الله سبحانه وتعالى لمن شاء من عباده أن يشفع إكرامًا له، مثل ما يحصل لمحمد صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود؛ إكرامًا له صلى الله عليه وسلم، ورحمة للمشفوع فيه إذا كان من أهل الشفاعة والرحمة.

هذه هي الحكمة في جعل الله هذه الشفاعة، فالأمر لله سبحانه وتعالى مِن قبل ومن بعد.