ولكن إذا عَمِيت البصائر،
وصار الناس يعملون على حَسَب أهوائهم وحَسَب التقاليد الفاسدة؛ حينئذٍ يقعون في
المهالك، يقعون فيما وقعوا فيه.
ولو سألت أي خرافي أو أي مشرك من عُبَّاد الأضرحة وقلت له: أجب عن هذه
الآيات! ما استطاع الجواب، وإذا لم يستطع الجواب، تبين أنه مكابر وأن عمله باطل.
فمَن ادعى الإسلام، وشهد أَنْ لا إله إلاَّ الله وأن محمدًا رسول الله؛ وجب
عليه أن يرجع إلى القرآن، وأن يتدبر القرآن، وأن يعمل به، وأن يراجع سُنة الرسول
صلى الله عليه وسلم ويعمل بها، ولا يذهب مع التقاليد الفاسدة، ولا يتبع ما كان
عليه الناس من دعاوى باطلة بأن هذه القبور تنفع، أو أن هؤلاء الأموات ينفعون مَن
دعاهم أو مَن تَقَرَّب إليهم! هذا كله إذا عُرِض على الكتاب والسُّنة تبين بطلانه.
نعم، قد يقع لهؤلاء الذين يَدْعُون الأولياء أو القبور أن تحصل لهم حاجاتهم
التي طلبوها، لكن هذا لا يدل على صحة ما هم عليه؛ لأنهم قد يُعْطَون ما طلبوا من
باب الفتنة ومن باب الاستدراج، أو أنه يصادف ذلك قضاءً وقَدَرًا من الله سبحانه
وتعالى في إعطائهم هذا الشيء، فيظنون أنه بسبب القبور، وهو في الواقع بقضاء الله
وقدره.
فحصول المطلوب لا يدل على صحة الطلب، إنما الاحتجاج يكون بكتاب الله وسُنة
رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لا بالعادات والتقاليد، والحكايات والمنامات،
والخرافات، ولا لأن فلانًا قد حصل له كذا، أو لأن فلانًا