خارجًا من القبر، ويظنون
أن نفس أبدان الموتى خرجت تُكلمهم، وأن أرواح الموتى تجسدت لهم فرأوها.
والمقصود:
أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يعتادون الصلاة والسلام عليه عند قبره، كما
يَفعل مَن بعدهم من الخُلُوف.
**********
هذا حديث علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، المسمى «زين العابدين»، وهو من أئمة التابعين،
رواه عن أبيه الحسين بن علي، عن جَده علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم.
فيا لَه من سند عظيم! فانظر كيف جاء هذا الحديث عن هذه السلسلة المباركة،
الذين هم أقرب الناس للرسول صلى الله عليه وسلم، وكيف بَلَّغوه الناس، هذا من
أمانتهم رضي الله عنهم وحرصهم على الأمة.
قال: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَجِيءُ
إِلَى فُرْجَةٍ كَانَتْ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم »،
الفُرْجة: الفتحة التي تكون في الجدار.
فقد كان قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة رضي الله عنها؛ لأنه
دُفن في المكان الذي تُوفي فيه.
ولما كانت عائشة على قيد الحياة كان الباب مفتوحًا، كانت تدخل وتخرج من
بيتها، فلما ماتت سُد الباب وبُني؛ حماية لقبر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كانت
في الجدار فُرْجة.
وكان هذا الرجل الجاهل يأتي إلى هذه الفرجة فيدخل ويدعو عند قبر الرسول صلى
الله عليه وسلم. فلما رآه علي بن الحسين يفعل ذلك نهاه، وقال: ألاَ أحدثكم حديثًا
عن أبي عن جَدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: «لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلاَ بُيُوتَكُمْ قُبُورًا؛ فَإِنَّ
تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي أَيْنَمَا كُنْتُمْ».