×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

قال سعيد بن منصور في «سننه»: حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني سهيل بن أبي سهيل، قال رآني الحسن بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى، فقال: هَلُمَّ إلى العَشاء. قلت: لا أريده. قال: ما لي رأيتك عند القبر؟! فقلت: سَلَّمْتُ على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إذا دخلت المسجد فسَلِّم. ثم قال لي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَصَلُّوا عَلِيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ؛ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي، لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ([1]). ما أنتم ومَن بالأندلس إلاَّ سواء.

قلت: وهو أيضًا له قرب النسب وقرب الدار، فنهى عن المجيء إلى القبر للدعاء عنده، فالمجيء إلى القبر للسلام عليه وتحري إجابة الدعاء - ليس مما شرعه الله ورسوله لهذه الأمة. ولو كان مشروعًا لما تركه الخلفاء والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان من سادات أهل البيت وأئمة التابعين، ولَمَا أنكروا على مَن فعله. وقولهم من الحُجة، وهو الذي دلت عليه الأحاديث؛ كحديث عائشة وحديث الباب وغيرهما؛ لعِلم السلف بما أراده النبي صلى الله عليه وسلم بنهيه عن الغلو وخوفه مما وقع ممن غلا في الدين واتبع غير سبيل المؤمنين، كما قال عز وجل: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا [النساء: 115].


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (2042)، وأحمد رقم (8804)، وأبو يعلى رقم (469)، والطبراني في الأوسط رقم (8030).