×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

ولما حدث الشرك بأرباب القبور في هذه الأمة وتعظيمها وعبادتها، صارت تُشد الرحال إليها لقصد دعائها، والاستغاثة بها، وبَذْل نفيس المال تقربًا إليها، وتعظيم سَدَنتها. فيا لَها من مصيبة ما أَعْظَمَها !! نسأل الله السلامة من هذا الشرك وما يُقرِّب منه أو يوصل إليه.

**********

 هذا حديث الحسن بن علي بن الحسين، ذَكَر فيه ما ذكره أبوه علي بن الحسين في الحديث الذي قبله.

قال: «إذا دخلتَ المسجد فسَلِّم» هذا في كل مسجد، عندما تدخل تُقدِّم رِجلك اليمنى وتقول: «باسم الله، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم - من الشيطان الرجيم، اللهم صَلِّ وسَلِّم على نبينا محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك» ([1]) هذا في كل مسجد، تصلي وتُسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، في مسجد الرسول وغيره من المساجد، ولا تحتاج أن تذهب للقبر.

قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا....»» فأورد الحديث كالذي قبله من حديث أبيه علي بن الحسين، ثم قال: «ما أنتم ومَن بالأندلس إلاَّ سواء» يعني: ليس للقرب من قبره صلى الله عليه وسلم ميزة على مَن بَعُد عنه، كلهم سواء، كلهم تصل صلاتهم وسلامهم إليه، الذي بالأندلس - التي هي أسبانيا اليوم - في أقصى المغرب، والقريب من القبر - لا فرق بينهما، هذا من باب ضرب المثال.


([1])  أخرجه: أبو داود (466)، والبيهقي (68).