فمَن بَلَغته هذه الأحاديث
ولم يلتفت إليها، وأصر على ما يعمله الخرافيون عند القبور؛ فإنه تنطبق عليه هذه
الآية: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ
مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
فليختر الإنسان لنفسه النجاة أو الهلاك.
هذا مصير من يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما قامت عليه الحجة، وتبين
له الهدى ببلوغ هذه الأحاديث الصحيحة المسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
خصوصًا هذه الأحاديث التي عن أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، سلسلة ذهبية تتلألأ
بالنور، كلها تنهى عن هذا الفعل.
وهو متأهل لهذا الوعيد: ﴿نُوَلِّهِۦ
مَا تَوَلَّىٰ﴾؛ لأن الله عز وجل يختم على قلبه بسبب إعراضه واتباعه
الهوى، فلا يَقبل الهدى بعد ذلك، قال عز وجل: ﴿وَنُقَلِّبُ
أَفِۡٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ
وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ [الأنعام: 110]،
وقال: ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ
قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ [الصف: 5].
فيُخشى على مَن بَلَغته الحُجة وقام عليه الدليل ولم يمتثل - أن يصاب في
قلبه بالزيغ والضلال، قال عز وجل: ﴿فَلۡيَحۡذَرِ
ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ
يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].
والقلوب بيد الله عز وجل، والعبد لا يأمن على نفسه أن يصاب بالفتنة!! وهذا
إبراهيم عليه السلام يقول: ﴿وَٱجۡنُبۡنِي
وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ [إبراهيم: 35]، خاف على
نفسه وعلى بنيه، وهو خليل الرحمن! فكيف لا نخاف على أنفسنا أن نصاب بمثل ما أصيب
به هؤلاء؟!