×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

قوله: وقال ابن عباس فِي قَوْمٍ يَكْتُبُونَ «أَبَاجَادٍ»، وَيَنْظُرُونَ فِي النُّجُومِ: «مَا أَرَى مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلاقٍ» ([1]): هذا الأثر رواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا، وإسناده ضعيف.

قوله: «مَا أَرَى»: يجوز فتح الهمزة، بمعنى: لا أعلم. ويجوز ضمها، بمعنى: لا أَظن.

وكتابة أبي جادٍ وتَعَلُّمها لمن يَدَّعِي بها علم الغيب هو الذي يسمى علم الحروف، وهو الذي فيه الوعيد.

وأما تَعَلُّمها للتهجي وحساب الجُمَل، فلا بأس به.

قوله: «وَيَنْظُرُونَ فِي النُّجُومِ» أي: ويعتقدون أن لها تأثيرًا في باب التنجيم.

وفيه: الحذر من كل علم لا تُعْلَم صحته من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد ورد النهي عنها.

والتحذير من قرب أهلها وسؤالهم وتصديقهم فيما أخبروا به من باطلهم. فما أَكثرَ مَن يَغتر بهذه الأمور!

**********

ثم نَقَل الشيخ رحمه الله كلام أهل العلم في تعريف الكاهن والعراف، قال: «قال البغوي: العراف: الذي يدَّعي معرفة الأمور...» «يدعي»: أي: من باب الفِراسة، وهو كذب وتدجيل؛ لأنه ما يَعلم الغيب ولا يَعلم مكان الضالة إلاَّ الله سبحانه وتعالى. وهذا جالس في مكانه، ويعمل أعمالاً، ثم يقول: ضالتك التي تسأل عنها في مكان كذا


([1])  أخرجه: البيهقي في +الشُعَب؛ رقم (4831)، وعبد الرزاق في +مصنفه؛ رقم (19805).