وكذا، أو هي عند فلان! وهو ما راح ولا جاء، وإنما يعتمد على حَدْسه
وتخمينه.
قال: «وقيل: وهو الكاهن» أي: لا
فرق بينهما. وهذا قريب جدًّا، فالكاهن والعراف سواء؛ لأن كلًّا منهما يخبر عن
الأشياء الغائبة بواسطة الشياطين، فكلاهما يعملان لحساب الشياطين وإن اختلفا في
الاسم.
قال: «وقيل: الذي يخبر عما في الضمير»
يعني: عما في النفس، فيقول: أنت نويت أن تفعل كذا وكذا، أنت تفكر في كذا وكذا!
وهذا لأنه يتعامل مع الشياطين، والشياطين لها مقدرة غير مقدرة الإنسان،
فتستطيع أن تعلم شيئًا من هواجس الإنسان؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فقد يكون الشيطان هو الذي وسوس للإنسان ودس عليه هذه الهواجس، ثم يخبر
عميله من الإنس بها، وعميله من الإنس يخبره، ويقول: أنت في نفسك كذا وكذا! أنت في
خاطرك كذا وكذا!
وهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلاَّ الله، هو سبحانه الذي يعلم ما في
الصدور، وهذا العلم من اختصاص الله عز وجل.
وقد يُجريه معجزة على يد أنبيائه ورسله صلوات الله عليهم، من باب المعجزة
والدلالة على صدقهم، قال عز وجل: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ
فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ
يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧﴾ [الجن: 26- 27].