أما غير الرسل فلا يمكن أن يعرفوا ما في ضمائر الناس وما في نفوسهم، لكن
لأن الشيطان هو الذي يوسوس للإنسان، ثم يخبر عميله من الإنس أن فلانًا لديه هاجس
في كذا وكذا! ثم عميله من الإنس يقول له: أنت في نفسك كذا، أنت تفكر في كذا! من
أجل أن يُروج على الناس أن هذا عنده خبرة وعنده معرفة، أو أن هذه كرامة له؛ لأنه
ولي من أولياء الله.
قال: «وقال أبو العباس ابن تيمية رحمه
الله: العراف: اسم للكاهن، والمنجِّم، والرَّمَّال» يعني: العراف كلمة عامة
تشمل العراف والكاهن، وتشمل المنجم الذي يتعامل مع علم النجوم، وتشمل الرَّمَّال
الذي يَخُط في الأرض ويَنثر الوَدَع، ويَدَّعِي أنه سيحدث كذا وكذا من أمور الغيب.
فاسم العَرَّاف شامل لهؤلاء كلهم؛ لأنهم جميعًا يَدَّعُون معرفة أمور الغيب.
قال: «ونحوهم، ممن يتكلم في
معرفة الأمور بهذه الطرق» وكذلك كل مَن يَدَّعِي علم الغيب يشمله اسم العراف؛
لأنه يدعي المعرفة بالأمور الخفية التي لا يعلمها إلاَّ الله سبحانه وتعالى.
قال: «قال ابن عباس فِي قَوْمٍ
يَكْتُبُونَ «أَبَاجَادٍ»، وَيَنْظُرُونَ فِي النُّجُومِ: «مَا أَرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ
اللَّهِ مِنْ خَلاقٍ»» وهذا في باب التنجيم سيأتي في باب خاص.
والمنجِّم - كما سبق -: هو الذي يَنسب الحوادث الأرضية إلى الأحوال الفلكية
والنجوم، فيقول: إذا طلع النجم الفلاني يحصل غلاء