ولَهُمَا: عَن
أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال: «لاَ
تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ
أَعْنَاقَ الإِْبِلِ بِبُصْرَى» ([1]).
****
سَأَلتْ
إِحْدَى أمَّهَاتِ المُؤمِنِين رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
عِنْدَ ذَلِكَ أَلَيْسَ هُنَاكَ أَحدٌ مِن المُسلِمِين؟ هَذَا غَرِيبٌ، كَيْفَ
اللاَّتُ وَالعُزَّى تُعبَدُ مِن دُونِ اللهِ؟ أيْنَ المُسلِمُون فِي ذَلِكَ
الوَقتِ؟ ألاَ يُوجَدُ مُسلِمُون؟!
أَخبَرَ
صلى الله عليه وسلم أنَّه إذَا حَصَلَ هَذَا، وَعَادَتْ عِبَادَةُ الأَصنَامِ،
يَقبِضُ اللهُ أَروَاحَ المُؤمِنِين، وَلاَ يَبْقَى إلاَّ الأَشرَارُ، وَعَليْهِم
تَقُومُ السَّاعَةُ - وَالعِيَاذُ بِاللهِ -، أمَّا أَهلُ الإِيمَانِ، فَيُقبَضُون
قَبْلَ ذَلِك؛ فَلاَ يَحضُرُونَ قِيَامَ السَّاعةِ، لاَ تَقُومُ إِلاَّ عَلَى
شِرَارِ الخَلْقِ، كلُّ شَيءٍ لَه نِهَايةٌ فِي هَذِه الدّنيَا، الدُّنيَا
نَفسُهَا لَهَا نِهَايةٌ.
****
وَهَذا
حَصَلَ، فَظَهَرَتْ نَارٌ فِي الحِرَّةِ قُرْبَ المَدِينَةِ، ورَآهَا النَّاسُ،
وَبَقِيتْ أيَّامًا تُضِيءُ لَهَا أَعنَاقُ الإِبلِ فِي بُصْرَى - يَعنِي: فِي
الشَّامِ -، يَصِيرُ لهَا لَهَبٌ، وَلَهَا ضَوءٌ يَمتَدُّ، أَكبَرَ شَيءٍ مِن
الحَيَوَانَاتِ - الإِبلِ - المَعرُوفَةِ، وَإلاَّ هُنَاكَ حَيَوانَاتٌ أَكبَرُ،
لَكِنَّ المَعرُوفةَ فِي بِلاَدِ العرَبِ الإبلُ كَونُهَا مُرتَفِعَة، ولَها
أَعنَاقٌ مُمتَدَّة، تَلُوحُ فِي هَذَا الضَّوءِ مِن شِدّةِ النّارِ هَذِه، مِن
شِدّةِ ضَوئِهَا، وهَذَا حَصَلَ، ذَكَرَه المُؤَرِّخُونَ كَابْنِ كثِيرٍ وَغَيرِه،
هَذِه النَّارُ مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ.
****
([1]) أخرجه: البخاري رقم (7118)، ومسلم رقم (2902).