وله عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لاَ
يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاَّتُ وَالْعُزَّى» فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: ﴿هُوَ
ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ
كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة: 33]، أَنَّ ذَلِكَ
تَامًّا، قَالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ
اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَيَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ
خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى
دِينِ آبَائِهِمْ» ([1]).
****
وهَذَا الحَدِيثُ أَشدُّ مِن الّذِي قَبلَهُ؛
الّذِي قَبلَهُ فِيهِ عَودَةُ ذِي الخَلْصَةِ يُعبَدُ مِن دُونِ اللهِ، وَهَذا
فِيهِ أَكبَرُ؛ عَودَةُ اللاَّتِ وَالعُزَّى، اللاَّتُ فِي الطَّائِفِ، وَالعُزَّى
عِندَ مَكّةَ قَرِيبٌ مِن عَرَفَاتٍ: ﴿أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ
ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠﴾ [النجم:
19 - 20]، هَذِه أَكبَرُ الأَصْنَامِ، أَكبَرُ الأَصنَامِ هِي هَذِه الثَّلاَثَةُ:
اللاَّتُ فِي الطّائِفِ، والعُزَّى فِي مَكَّةَ، وَمُنَاةَ قَرِيبٌ مِن
المَدِينَةِ، بَيْنَ مكَّةَ وَالمَدِينَةِ.
لمَّا
جَاءَ اللهُ بِالإِسْلاَمِ، وَبَعَثَ رَسُولَه مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم،
وفَتَح لَه مكَّةَ، انْتَصَرَ صلى الله عليه وسلم، كسَّرَ هذِه الأَصنَامَ،
وَأَتلَفَها؛ اللاَّتَ والعُزَّى ومَنَاةَ.
ولكِنْ مَعَ هَذَا لهَا جُنودٌ مِن شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ، لاَ يَيأَسُونَ، وَلاَ يَنقَطِعُونَ، فإذَا تَضَاعَفَ المُسلِمُون، ورَأَوا ضَعْفَ المُسلِمِين وَالغَفْلَةَ، انْتَهَزُوا الفُرصَةَ؛ يَنتَهِزُونَ الفُرَصَ تَحْتَ ظِلِّ إِحيَاءِ الآثَارِ، فَتُبْعَثُ اللاَّتُ والعُزَّى، فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَعُودُ عِبَادَتُها مِن دُونِ اللهِ، وَعِنْدَ ذَلِك تَقُومُ السَّاعَةُ، هَذَا مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2907).