يُسمُّونَها آثَارًا، فيَبحَثُون عَنْهَا،
ويُعِيدُونَها عَلَى أنَّها آثَارٌ، ولَكنْ قَصدَ الشَّياطِينِ مِن هَذَا عَودَةَ
الشِّرْكِ؛ لأِنَّه إذَا عَادَتْ الآثَارُ المُنْدَرِسَةُ وَالمَنسِيّةُ
المَطمُورَةُ، إذَا عَادَتْ، أَلْقَى الشَّيَطَانُ فِي قُلُوبِ الجُهَّالِ
والعَوَامِّ أنَّ فِيهَا بَرَكةً، وأنَّها تَنفَعُ، وَأنَّهُم كَانُوا يَتبَرّكُون
بِها؛ فتَعُودُ الوَثَنِيّةُ.
ومِن
ذَلِك: ذِي الخَلصَةِ، الخَلْصَةُ هَذَا صَنمٌ جَنُوبَ
الطَّائِفِ لِقَبِيلةِ دَوْسٍ، لَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ، قَضَى عَلَيهِ مِن
جُملَةِ الأَصنَامِ، لكنْ لاَ تَزَالُ شَيَاطِينُ الإنْسِ وَالجنِّ تَتَحَيَّنُ
الفُرَص، ولمَّا جَاءَت قَضِيّةُ إِحيَاءِ الآثَارِ، اسْتَغلُّوهَا فِي عَودَةِ
الوَثنِيّةِ، وَمِن ذَلِكَ هَذَا الصّنَمِ.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ،
حَوْلَ ذِي الخَلْصَةِ»؛ لأنَّ النِّسَاءَ أَقرَبُ إِلَى الفِتنَةِ مِن
الرِّجَالِ، فيَضْطَرِبْنَ أوْ يَتَزَاحَمْنَ عَلَى صنَمِ ذِي الخَلْصَةِ؛ لأنَّه
يُعَادُ بِاسمِ الآثَارِ، فَتَعُودُ عِبَادَتُه مِن دُونِ اللهِ عز وجل، فتَزْدَحِمُ
النِّسَاءُ عَلَيهِ لِلتَّبَرّكِ بِه.
النّبيُّ
صلى الله عليه وسلم أخبَرَ عَن ذَلِكَ لِلتَّحذِيرِ، لَيْس مُجرَّدَ خَبَرٍ،
إنَّما للتَّحْذِير؛ خُذُوا حِذْرَكُم! عِندَمَا تَحدُثُ هذِه الفِتنَةُ،
فَلْيَكُنْ لَكُم مَوقِفٌ بِصَدِّها عَن المُسلِمِين وَالبَيَانُ والمُنَاصحَةُ لِوُلاَةِ
الأمُورِ عَن هَذَا الأَمْرِ.
وإلاَّ
إذَا سَكَتَ العُلمَاءُ، وَسَكَتَ المُسلِمُون فَإِنَّ أَهلَ الشّرِّ يَزِيدُ
شَرُّهُم، وَلاَ يَقِفُونَ عنْدَ حَدٍّ، يُرِيدُون لِلبَشَرِيّةِ الدَّمَارَ،
ويُرِيدُون لِهَذَا الدِّينِ أنْ يَندَرِسَ وَأنْ يَذهَبَ، وَلَكِنْ يَأبَى اللهُ،
إلاَّ أنْ يُتِمَّ نُورَه، وَلَو كَرِهَ الكَافِرُون.
****