×
شرح كتاب الفتن والحوداث

ولِمُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ، حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ» وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ ([1]).

****

 عَادَةُ الأَعرَابِ أنَّهُم يَجعَلُونَ أَحْوَاضًا لِلإِبِلِ؛ يَصُبُّونَ فِيهَا المَاءَ لِلإِبِلِ، وَقَبْلَ أنْ يَصُبَّ المَاءَ فِي الحَوضِ يَلُوطُه؛ يَعنِي: يُصلِحُ الحَوضَ، وَيُهَيِّئ الحَوضَ لِلمَاءِ، يَلُوطُ لكِنْ لاَ يُكمِلُ، لاَ يَسقِي بِه الإِبِلَ؛ لأِنَّه انْشَغَلَ، وَانْتَهَى الأَجَلُ؛ يَعنِي: بَغَتَه ﴿فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ [محمد: 18]، السَّاعَةُ تَأتِي بَغْتَةً.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ، وَقَدْ رفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ، فَلاَ يَطْعَمُهَا»، وهذَا أَشَدُّ تَقُومُ السَّاعةُ وَالإِنسَانُ قَدْ رَفَعَ اللُّقْمَةَ إِلَى فِيهِ؛ يَأكُلُ، وَهُو يَأْكُلُ، قَامَت السَّاعَةُ وَهُو يَأكُلُ، رَفَعَ اللقْمَةَ إِلَى فِيهِ، قَامَتْ السَّاعةُ، لاَ يَطْعَمُ اللُّقمَةَ هَذِه.

****

وَمِن الفِتَنِ الّتِي تَحدُثُ فِي آخرِ الزَّمانِ عَودَةُ الشِّرْكِ وَالوَثَنِيّةِ إلَى بِلاَدِ العرَبِ، بَعْدَ أنْ طَهَّرهَا اللهُ بِبِعثَةِ الرَّسُوِلِ صلى الله عليه وسلم وانْتِصَارِه عَلَى المُشرِكِين، وتَكسِيرِهِ لِلأصْنَامِ وإزَالَةِ الأَصْنَامِ، إلاَّ أنَّه فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَتغَيَّرُ الأَمرُ؛ شَيَاطِينُ الإِنْسِ والجِنِّ يُزَيّنُون لِلنّاسِ العَودةَ إلَى الجَاهِلِيّةِ بِاسْمِ إِحْيَاءِ الآثَارِ.

الآثَار أَنْتُم تَظُنّونَ أنَّها مُجرَّدُ آثَارٍ فَقَطْ، لاَ، وَرَاءَهَا شَيءٌ؛ لأِنَّ مِن الآثَارِ الأَصْنَامَ، كلُّ شَيءٍ تَفعَلُه الجَاهِليّةُ يُسمَّى بِالآثَارِ، وَمِنْهَا الأَصْنَامُ،


([1])  أخرجه: مسلم رقم (2906).