أمَّا الإِيمَانُ الَّذِي يَحدُثُ بَعْدَ
قِيَامِ السَّاعَةِ، فَهَذَا لاَ يُقبَلُ، وَلاَ يَنفَعُ، أمَّا مَن كَانَ عَلَى
الإِيمَانِ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَاستَمَرَّ، وَثَبَتَ عَلَيهِ، فَهَذَا
يُثبِّتُه اللهُ سبحانه وتعالى، بَعْدَهَا لاَ يُقبَلُ الإِيمَانُ وَلاَ
التَّوبَةُ.
قَالَ
صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَنْقَطِعُ
الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوبَةُ، وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوبَةُ حَتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا» ([1])،
فَيَبقَى الكَافِرُ عَلَى كُفْرِه، وَالمُؤمِنُ عَلَى إِيمَانِه، وَلاَ أَحدٌ
يُؤمِنُ فِي هَذَا الوَقتِ، وَلاَ يُقبَلُ مِنهُ الإِيمَانُ؛ لأنَّ الإِيمَانَ
قَبْلَ هَذَا، أمَّا بَعْدَمَا تَظهَرُ عَلامَةُ السَّاعةِ، انْتَهَى وَقتُ
الإِيمَانِ، كلٌّ يُؤمِنُ، لَكِنْ لاَ يُقبَلُ إِيمَانُه. ذَلِكَ هُو تَفسِيرُ
هَذِه الآيَةِ: ﴿لَا
يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ
إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ﴾ [الأنعام:
158]، هَذَا عِندَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغرِبِهَا.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا
بَيْنَهُمَا، فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ»، يَعنِي:
يَذهَلُون عَن ذَلِكَ، هُم يَتَبَايَعُون، وَيشْتَروُن، وَمَعَهُم القُمَاشُ عَلَى
العَادَةِ، إذَا قَامَتِ السَّاعَةُ، ذَهَلُوا، وَتَرَكُوا مَا مَعَهُم مِن
القُمَاشِ؛ لاَ يَطوِيَانِه، ولاَ يَبِيعَانِه، يَنشَغِلُ الإِنْسَانُ.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَد انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ
لِقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ»؛ يَحلُبُ النَّاقَةَ - عَلَى العَادَةِ -
لِيَشرَبَه، إِذَا قَامَتِ السَّاعةُ وَمَعهُ اللّبَنُ، انْذَهَلَ، وَلاَ
يَطعَمُهُ، وَلاَ يَشْرَبُهُ.
قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَد انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي فيه»،
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (2479)، والدارمي رقم (2555)، وأحمد رقم (16906).