×
شرح كتاب الفتن والحوداث

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ»، هَذِه أَشَدُّ؛ فهو مِن شِدّةِ الفِتنَةِ وَشِدّةِ مَا يَلقَى يَتَمنَّى المَوتَ، مَعَ أنَّكُم تَفِرُّونَ مِن المَوتِ، فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَتَمَنَّى الإِنسَانُ المَوتَ، لِمَاذَا؟ لِيَسْتَرِيحَ مِن هَذِه الفِتَنِ، لِيَسْتَرِيحَ مِن هَذَا الشَّرِّ، وَلَيْسَ مِن أَجلِ الدِّينِ، وإنَّمَا مِن أَجلِ أنْ يَستَرِيحَ مِن الفِتَنِ، فَيَمُرُّ بِالقَبْرِ، وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَكَ.

بَعضُ الرِّوَايَاتِ: «يَتَمرَّغُ عَلَى القُبر»، وَيَقُولُ: «لَيتَنِي مكَانَ هَذَا القَبْرِ»، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ، لَيْسَ بِه إلاَّ الفِتَن، ولاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ!

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ - يَعْنِي آمَنُوا - أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا»؛ طُلُوعُ الشَّمسِ مِن مَغْرِبِهَا مِن عَلاَمَاتِ السَّاعةِ الكِبَارِ، الشَّمسُ تَطلُعُ مِن الشَّرقِ، وَتَغرُبُ فِي المَغرِبِ، لَكِنْ عِندَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَقُبَيلَ قيَامِ السَّاعَةِ يَتغَيَّر مَجْرَى الشَّمسِ؛ فَتَخرُجُ مِن المَغرِبِ، تَطلُعُ مِن مَغرِبِها، هَذَا مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ الكِبَارِ.

﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا [الأنعام: 158]. إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ مِن مَغرِبِهَا، لاَ يُقبَلُ الإِيمَانُ مِن أحَدٍ، لاَ يُقبَلُ مِن أَحدٍ، إِلاَّ إِنْ كَانَ مُؤمِنًا مِن قَبْلُ: ﴿لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ [الأنعام: 158]؛ يَعنِي: كَسَبَتْ ﴿أَوۡبِمَعْنَى الوَاوِ: وَكَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا ﴿خَيۡرٗا.