وَلَه عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ
السِّبَاعُ الإِنْسَ، وَحَتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ
نَعْلِهِ وَتُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ». وقال:
صحيح غَرِيبٌ، لاَ نَعرِفُهُ إِلاَّ مِن حَدِيثِ القَاسمِ بنِ الفَضلِ، وَهُو
ثِقَةٌ مَأمُونٌ ([1]).
****
ويَسْتَمِرّ
هَذَا، وَيَشتَدُّ، فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَقتُلُونَ وُلاَةَ أمُورِهم، وَهَذَا
يَكُونُ بِاسْمِ الثَّورَةِ، الّذِين يُسَمُّونَ الثَّوْرَةَ، وكَذَا وَكَذَا،
وَالحُرّيَّةَ، والدِّيمُقْرَاطِيةَ إلَى آخِرِه، وَلاَ يَحتَرِمُون وُلاَةَ
الأُمُورِ، وَلاَ يَحتَرِمُون إِمَامَهُم، فَتَحْصُلُ الفِتَنُ عِنْدَ ذَلِك؛
لأنَّ المُسلِمِين إذَا لَم يَكُنْ لَهُم إِمَامٌ، ضَاعَتِ الأُمُورُ، وَحَصَلَتِ
الفِتنَةُ، وَلاَ أَحدٌ يَمنَعُ هَذَا.
الإمَامُ
يَدفَعُ اللهُ بِهِ الفِتنَةَ؛ فَهُو ظِلُّ اللهِ فِي أَرضِهِ، لكِنْ إذَا قُتِلَ
الإمَامُ مَاذَا يَبقَى؟! فهَذَا مِن عَلاَمَاتِ السَّاعةِ.
الكَلاَمُ
فِي الأَئِمّةِ؛ الشَّيءُ يَبدَأُ أوَّلَ مَا يَبدَأُ كَلاَمٌ: طَعْنٌ فِي وُلاَةِ
الأمُورِ، انْتِقَاصُ وُلاَةِ الأُمُورِ، ثمَّ يَتطوَّرُ إلَى قَتلٍ، فَهَذَا مِن
الفِتَنِ الّتِي تَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَلاَ حَوْلَ ولاَ قُوّةَ إِلاَّ
بِاللهِ!
بعْدَ
ذَلِك يتَنَافَسُون فِي الدّنيَا، ويَقتُلُ بَعضُهُم بَعْضًا عَلَى الدّنيَا، كلٌّ
يُرِيدُ أنْ يَسْتَأثِرَ بِهَا عَن الآخَرِ.
****
وهَذَا - أيضًا - فِيهِ ذِكرُ شَيءٍ مِن عَلاَمَاتِ السِّاعَةِ وَقُربِ وُقُوعِهَا، وَهُو أنَّ الأَشيَاءَ الّتِي لَم تَكُنْ تَنطِقُ مِن قَبلُ تَنطِقُ: تَنْطِقُ عَذَبَةُ
([1]) أخرجه: الترمذي رقم (2181).