×
شرح كتاب الفتن والحوداث

المَرَّةُ الثَّانِيةُ: رَآهُ عِنْدَ سِدرَةِ المُنْتَهَى لَيلَةَ المِعرَاجِ: ﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ [النجم: 13].

الأُولَى: ﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ [التكوير: 23]، هَذِه الأُولَى.

الثَّانِيةُ: ﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤ [النجم: 13- 14]، لَمَّا عُرِجَ بِالرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم صَحِبَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، ورآه عَلَى خِلْقَتِهِ ([1]).

·       فهذا الحَديث يَدُلَّ عَلَى مَسَائلَ عَظِيمةٍ:

المَسْألَةُ الأُولَى: التَّعْلِيمُ بِطَرِيقَة السُّؤَالِ وَالْجَوَاب: هَذِهِ طَرِيقَةٌ عَجِيبَة مُفِيدَةٌ؛ يُلْقَى السُّؤَالُ عَلَى الطَّالِبِ؛ فَلاَ يَسْتَطِيعُ أن يُجِيبَ، فَيُجِيبَهُ الْمُعَلِّمُ؛ حَتَّى يَسْتَقِرَّ الْجَوَابُ عِنْدَهُ، وَيَكُون مُهَيَّأً لِلْقَبُولِ؛ كَمَا حَصَلَ مِنْ جِبْرِيلَ عليه السلام مَعَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم. قال: «يُعَلِّمُكُم دِينَكُم»، كَيفَ يُعَلِّمُهُم؟ عَن طَرِيقةِ السُّؤالِ وَالجَوابِ.

المَسَأَلَةُ الثَّانِيةُ: فِيهِ أَنَّ الدَِينَ ثَلاثُ مَرَاتِب:

المَرْتَبَةُ الأُولَى: الإِسْلاَم، هَذِهِ أَوْسَعُ، ثُمَّ بَعْدَهَا الإِْيمَانُ، ثُمَّ بَعْدَهَا الإِْحْسَانُ، وهذِهِ أَعْلَى مَرَتَبَةٍ، فأَعْلَى مَرَتَبَةٍ الإِْحْسَانُ.

المَسْأَلَةُ الثَّالِثَّةُ: أَنَّ المَسْؤُولَ إِذَا كَانَ لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ، لاَ يَتَخَرَّصُ، بَلْ يَقُوْل: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَوْ اللَّهُ أَعْلَمُ. ولا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ، وَهْوَ لاَ يَعْرِفُهُ، بَلْ يَتَوَقَّفُ.

الآْنَ لاَ، إِذَا سُئِلَ الْوَاحِدُ، مِنْ فَوْرِهِ يُجِيبُ، سَوَاءً كَانَ صَحِيحًا أَوْ غَيرَ صَحِيحٍ، لاَ يَتَوَرَّعُ أَوْ يَخَافُ أنْ يَقُوْل: لاَ أَدْرِي.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (4855)، ومسلم رقم (177).