×
شرح كتاب الفتن والحوداث

ولِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا البَلاَءُ» فَقِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ المَغْنَمُ دُوَلاً، وَالأَمَانَةُ مَغْنَمًا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وَبَرَّ صَدِيقَهُ، وَجَفَا أَبَاهُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ فِي المَسَاجِدِ، وَكَانَ زَعِيمُ القَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ، وَلُبِسَ الحَرِيرُ، وَاتُّخِذَتِ القَيْنَاتُ وَالمَعَازِفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ أَوْ خَسْفًا وَمَسْخًا».

وقَالَ: غَريبٌ، وفِي إِسنَادِه: فَرَجُ بن فُضَالَةَ، ضُعِّفَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وأَخْرَجَهُ من حديث أبِي هرَيْرَةَ رضي الله عنه أيضًا، وقالَ: غَرِيبٌ، لاَ نَعرِفُه إلاَّ مِن هَذَا الوَجهِ ([1]).

****

 قولُهُ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ الْمَغْنَمُ دُوَلاً»؛ الْمَغْنَم الَّذِي هُوَ بَيْتُ الْمَالِ يَعْنِي: «دُوَلاً»؛ يَعْنِي: يَتَنازَعُونَه، وَيَأْكُلُونَهُ، وَيَأْخُذُونَهُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق، وَبِدُونٍ إذْنِ وَلِيّ الأَمْر، يَأْخُذُونَهُ بِالْخِيَانَةِ وَالسَّرِقَة وَالْحِيَلِ، ولا يَخَافُونَ اللَّه عز وجل: ﴿كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ [الحشر: 7].

وَالآْن يتسابقون إِلَى النَّهْبِ، مِن الْمَالِ الْعَامِّ، هَذَا لَيْسَ بِحَلاَلٍ لَك، لاَ يَحِلُّ لَك إلاَّ مُقَابِلَ عَمَلِك - إن كَنْت مُوَظَّفًا -، أَوْ الَّذِي يُعْطِيك إيَّاهُ وَلِيُّ الأَمْر، وَلِيُّ الأَمْر إِذَا أَعْطَاكَ شَيْئًا، صَحَّ أن تَأْخُذهُ، وَحَلَّ لَكَ، أَمَّا أَنْ تَخُونَ، وَتخْتَلِسَ، وتَحْتَالَ، هَذَا لاَ يَجُوزُ.


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (2210).