قَولُهُ صلى الله عليه وسلم:
«وَالأَْمَانَةُ مَغْنَمًا»؛
الإِْنْسَانُ إِذَا تَوَلَّى الْعَمَلَ، لاَ يَتَوَلاَّهُ لِيُؤَدِّيَ الْعَمَلَ،
يُؤَدِّيه لأَِجْلِ أن يَأْكُل مِنْ وَرَائِه، يَحْتَالُ منْ وَرَائِه، مَعَ أن
الْوَظِيفَةَ أَمَانَةٌ، لاَ بُدّ أنْ تَقُومَ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ
الْمَطْلُوبِ، ولا تَتَّخِذهَا لاِستِنْزَافِ الأَْمْوَالِ، لاَ يَحِلُّ لَك إلاَّ
مُرْتَّبُك الْمُخَصَّصُ. لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَفْرَح إِذَا توَظَّفَ؛ مِنْ أَجْلِ
أن يَنْهَبَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَمِنْ أَمْوَالِ الدَّوْلَةِ.
أَوْ
إِذَا أُوْدِعَ شيئًا، أَمَانَةً وَدِيعَةً، يَفْرَحُ بِهَا مِنْ أَجلِ أن
يَسْتَغِلَّهَا، مَعَ أنَّ اللَّهَ جل وعلا يَقُوْل: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ
رَٰعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ
يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا﴾ [النِّسَاءَ: 58]، فَالأَْمَانَةُ وَالْوَدِيعَةُ
هَذِهِ لاَ شَكَّ أَنَّهَا تَحْمِيلُ مسؤُوليةٍ، لَيْسَتْ طَمَعًا، لاَ
تَأْخُذُهَا طَمَعًا، بَلْ تَأْخُذُهَا لِتَحَفظهَا، وَلِتَرُدَّها عَلَى
صَاحِبهَا إِذَا طَلَبهَا، أَمَّا أَنَّك تَأْخُذُهَا، وَتُمَوَّلُهَا مِثْلَ
مَالِك، وتتَسَاهلُ فِيهَا، فَهَذَا لاَ يَجُوزُ.
قَولُهُ
صلى الله عليه وسلم: «وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا»، الزَّكَاةُ قُرْبَة وَطَاعَةٌ إِلَى
اللَّهِ عز وجل، وَهْيَ زَكَاةٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُطَهِّر الْمَالَ، وَتُطَهِّر
الْمُزَكِّي: ﴿خُذۡ
مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103]؛ فَهِيَ طُهْرَةٌ لِلْمَالِ، وَطُهْرَة
لِلْمُزَكِّي، وتُؤدِّيها عَلَى أَنَّهَا عِبَادَةٌ؛ تَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ،
هِيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلاَم، هِيَ الرُّكْن الثَّالِثُ وَقَرِينَة
الصَّلاَةِ.
فَالْمُؤْمِنُ
يُؤَدِّيهَا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ: عَلَى أَنَّهَا عِبَادَةٌ
وَطَاعَةٌ، يَقْصِدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، وَيَقْصِدُ بِهَا مَا يَحْصُلُ منْ
آثَار الزَّكَاةِ مِن الْخَيْرِ.
أَمَّا
الْمُنَافِق، فَهُوَ يُؤَدِّيهَا عَلَى أَنَّهَا ضَرِيبَةٌ، عَلَى أَنَّهَا
مَغْرَمٌ: ﴿مَن
يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ﴾ [التَّوْبَةِ: 98]، هَذَا الْمُنَافِقُ، نَسْأَلُ
اللَّهَ الْعَافِيَةَ!