×
شرح كتاب الفتن والحوداث

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ»، وهذه الْمُشْكِلَةُ: أَطَاعَ زَوْجَتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، العَكْسُ هُوَ الوَاجِب؛ أن يُطِيعَ أُمَّهُ، وَأَنْ يَعُقَّ زَوْجَتَهَ، إِذَا اخْتَلَفَتْ مَعَ أُمِّه، لاَ يُقَدّمُ زَوْجَتَهُ عَلَى أُمِّهِ، يُرْضِي زَوْجَتَهُ، وَيُغْضِبُ أُمَّهُ، لاَ يَجُوزُ هَذَا! هَذَا يَكْثُرُ فِي آخرِ الزَّمَانِ؛ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَ زَوْجَاتَهُمْ، وَيَعْصُونَ أُمَّهَاتَهُم.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَبَرَّ صَدِيقَهُ، وَجَفَا أَبَاهُ»، أَوْ بَرّ صَدِيقَهُ - رَفِيقَهُ -، وَجَفَا أَبَاهُ، تَجِدُهُ لاَ يَسْتَرِيحُ، ولاَ يَنْبَسِطُ إلاَّ مَعَ صَدِيقِه، وَأَمَّا إِذَا جَاءَ عِنْدَ أَبِيهِ، عَبَسَ، وَقَتَر، وَتَكَلَّمَ بِالْكَلاَمِ الْقَاسِي مَعَ أَبِيهِ، لَكِنْ مَعَ صَدِيقِه يَنْبَسِطُ، وَيَفْرَحُ،... إِلَى آخِره.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ»، وَارتفَعَتِ الأَْصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ، الْمَسَاجِدُ يَجِب أن تُحْتَرمَ؛ لأَنَّهَا بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّه، تُصَانُ عَنْ إسَاءَةِ الأَْدَبِ فِيهَا. رَفْع الأَْصْوَاتِ مَا مَعْنَاهُ؟ اللَّه أَعْلَم، لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَر لِي - وَاَللَّه أَعْلَمُ - أَنَّهُ المَيْكُرُوفُونَاتُ الَّتِي تُشَوِّشُ عَلَى النَّاسَ، تُشَوِّشُ عَلَى الْمَسَاجِدِ الأُْخْرَى، عَلَى الْبُيُوتِ؛ يَعْنِي: يَرْفَعُ المَيْكُرُوفُونَ، وَالْمَفْرُوضُ أَنَّك تُسْمِعُ الْجَمَاعَةَ الَّتِي وَرَاءَك فَقَطْ، الْمَفْرُوضُ تُسْمِعَ مَنْ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَطْ، أَمَّا أَنَّك تَرْفَعهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، هَذَا أَذًى لِلنَّاسِ، أَذًى لِلْمَسَاجِدِ، أَذًى لِلنَّائِمِين فِي الْبُيُوتِ وَالْمَرْضَى، لَيْسَ لَهُ دَاعٍ، هَذَا الَّذِي يَظْهَر لِي - وَاَللَّه أَعْلَمَ -.

فَهَذَا حَصَلَ، فِي الأَْوَّلِ لَمْ يَكُنْ موجودًا، لَمْ تُرْفَع الأَْصْوَاتُ، وَلاَ يَسْمَعُ الإِمَامَ إلاَّ مَنْ هُمْ فِي الْمَسْجِدِ.