×
شرح كتاب الفتن والحوداث

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ»، «أَرْذَلَهُمْ» خَبَر كَانَ مَنْصُوبٌ؛ لأَنَّ كَانَ تَرْفَعُ الْمُبْتَدَأ، وَتَنْصِب الْخَبَر.

تَرْفَعُ كَانَ المُبْتَدَا اسْمًا وَالخَبَر **** تَنْصِبُهُ كَكَانَ سَيِّدًا عُمَرُ

يَقُوْل ابْنُ مَالِكٍ: «كَانَ سَيِّدًا عُمَرُ»، «سَيِّدًا» هَذَا خَبَرُهَا، عُمَر هَذَا اسْمُهَا.

فَالأَْصْلُ عُمَرُ سَيِّدٌ: مُبْتَدَأ وَخَبَر.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ»، هَذَا إعْرَابُ الْكَلِمَةِ، أَمَّا مَعْنَاهَا: الْعَادَةُ أنَّ زَعِيمَ الْقَوْمِ يَكُونُ أَكْرَمَهُمْ وَأَرْفَعَهُمْ رَأيًا وَنَسَبًا، فتَكُون السِّيَادَة فِي الْكِرَامِ، فِي الرِّجَالِ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَامَةٌ وَشَجَاعَة وَرَأْيٌ، هَذَا الأَْصْل، فِي آخَر الزَّمَانِ تَنْعَكِس الأُْمُور؛ مِثْلَمَا سَبَقَ «يَتَكَلَّم الرُّوَيْبِضَةُ»، هَذَا الرُّوَيْبِضَةُ يَصِيرُ سَيِّدَ الْقَوْمِ، وَهْوَ أَرْذَلُ الْقَوْمِ، وَهَذِه عَلاَمَةُ شَرٍّ؛ لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إلاَّ بِالشَّرِّ، الرَّذْلُ لاَ يَأْتِي إلاَّ بِالرَّذَالَةِ؛ فَلاَ يَصْلُحُ لِلسِّيادةِ.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ»، يَصِيرُ الإِْنْسَان يَتَكَلَّمُ، وَيَسُبُّ، ويَغتَابُ، فَيَخَافهُ النَّاسُ، وَيُكْرِمُونَهُ؛ مِنْ أَجَلِ أنْ يَسْكُتَ، ولا يَتَكَلَّمَ فِيهِمْ ويَغتَابَهُم وَيَسُبَّهُمْ.

هَذَا لاَ يَجُوزُ؛ أنَّ يَصِيرَ الإِنْسَانُ سَبَّابًا، يَصِيرُ مُغْتَابًا، يَصِيرُ نمَّامًا، لاَ يَجُوزُ هَذَا، لَكِنْ إِذَا حَدَثَ وَوَجَدَ النَّاسُ هذا مَاذَا يَفْعَلُونَ؟ يَكُفُّونَ شَرَّه؛ بِإعْطَئِهِ مِن الْمَالِ مَا يُسْكِتُهُ، هَذَا منْ عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ»؛ الْمُسْكِرَاتُ، وَأَعْظمُ مِنْهَا الْمُخَدَّرَاتُ - وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ -، هَذَا مِنْ عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ؛ وُجُودُ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ.